ازمنَــةُ القهـــرْ [سرديّة]
٢٥-١-٢٠٢١
[1]
لماذا الهمُ يزداد كي يبتلينا
يزيدنا وجعاً كل يومٍ ويكوينا
ماذا تريد يا زمناً اما يكفينا؟
حرمانٌ وقهرٌ وعنفٌ يكافينـا
وتأتي بالآهات التي تُدينـــا
من الموتِ والحسراتُ فينا
تُلهِبنا نارهم وبالموت تأتينا
هل تريد قتلنا فعلاً وتُنهينا!
[2]
ما لي أرى الدنيا تُماقِتُنا كلّ
يومٍ ألف مرةٍ لا تفارقنا يقينا؟
ما لي أرى الدنيا تصبُّ الحزن
في أكوابِ دموعنا وفي مآقينا!
ألم يكفِ نيرانُ الخوف تسكننا
وتلفَحُنا بحار النارِ التي تكوينا
ألا يكفِ ما نلقاهُ من اوجاعنا
والهمُّ جاورنا ويصحبنا ليالينا!
[3]
واللهِ من كثرة الاوجاع تسكننا
وتلك التي في القلبِ تؤذينا !
ماذا فعلنا حتى اوجاعنا تزداد
الغمُّ والهمُّ محيطُ النار يشوينا
يا لها الايام سوداءُ قاحلةُ هنا
في كل وادٍ من الاهوالِ تُردينا
تكسرنا في كل جولة وتهزمنا
من خلفِها الحقدُ والنكرانُ يُدنينا
[4]
إلى كلّ حريقٍ لا شيء يقينا!
من النيران من الاهوال منها
الدنيا لا شيء ظلّ سيحمينا!
كأني في كل ليلة يأتي الحلمُ
أراهُ بالأكفانِ بالحسراتِ يُكَفّينا
ويلفُّ أجسادنا والموتُ ساقينا
وصوتُ البكاءاتُ من حولنا
لعلّها بعد الموتِ قد تواسينا!
[5]
لعلّنا إذا ما توسّدت أجسادنا
القبورَ يوماً نلقى الذي يُسقينا
وبرحمةٍ من الله ننجو هناكَ
واللهُ الذي أسكنَ اليقين فينا
من العفو والرحماتِ يُعطينا
في العمرِ دروبٌ فيها يُسابِقُنا
عطشى وكيف الماءُ يروينا؟
في فرادةِ الليل من مواضينا!
[6]
ما بالها سنواتُ العمر تكبِّلُنا
بالذكريات ظلامُها من دياجينا
كم ألف غدرٍ وإساءةٍ مرت بنا
صبرنا فما جزعنا حين تكوينا
وما المصائبُ التي انهمرت
علينا كجحافلِ الخوفِ تُدمينا!
كأني أرى يسابِقُنا الموتُ تارةً
إلى روافد الغيابِ التي تُغرينا
[7]
فيا لقهرنا والحزنُ يملأنا كثيراً
يا لأنهارها الاحزانُ منه تروينا
فمن ذا ألومُ إذا الزمانُ ضدنا
وكثرة المغادير التي تُجافينا!
فَكم أنها المقاديرُ الآنَ هرينا؟
وكم ذُقنا من الأهوالِ تلثُمُنا
وكم عشنا الويلَ لم يزل فينا
الروحُ ظمآى وهذا الذي يواتينا
[8]
وكم تساكِنُنا حتى في خوابينا
حتى إذا تكاثرت فوق رؤوسنا
الاقدارُ من أوجاعها تحتوينا!
لا زلنا نطوفُ بأركان الارضِ
حيارى نبحثُ عمّن سيأوينا!
بالتيهِ تارةً وبالنكرانِ من كمدٍ
كأننا سنلقى الذي سيحتوينا!
ها نحنُ حيرى على سواقينا
[9]
هي الاقدارُ هي الاسرارُ التي
إذا خرجت من قمقمٍ ستُقصينا
كأننا بتنا نعيشُ الوهم مسكونٌ
كأننا في في بيئة ليس تعنينا!
فَيا ليتنا ننامُ ردحاً من الزمنِ
يا ليتنا نصحو كي نستعيد فينا
شيئاً من الذي ربما سَيُغرينا !
نرى تغيّرَ الألوان التي تُقصينا
[10]
كأننا نرضى بالأوجاع التي ما
زالت تساكننا وظِلُّها يُغشينا !
يكفينا الذي عشناهُ قسوةً تُنينا
فلا تححقت احلامنا ولا أمانينا
كم مرةً اصابتنا ارتكاساتُ هنا
كم زاد منسوبَ الظلمِ في بوادينا
كفكفْ دموعك يا فتى وارضى
ما عاد بهذا العمر ما يُغرينا!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق