سلسلة قصص -طريق سفر-
(في عتمة الحافلة)
-------------------------------------------------------------
-20-
هستيريا
ارتفع صوت
جهاز التسجيل
في الحافلة
إلى أعلى إرتفاع..
فيما انطلقت
الحافلة
مسرعة..
ضحك قائد
الحافلة بهستيريا
غريبة..
تمايلت رؤوس
واجساد
المسافرين
كالبراميل الفارغة
بشكل لا إرادي.
- 21-
الملائكة قادمون..
كان يوم من
ايام غضب الصيف
وشدته التي
لاتطاق..
كل من في
الحافلة يشعر
بالتوتر..
ماعداي أنا
وصديقي القزم
الظريف ..
صاحب القلب
الأبيض..
كنا نتبادل النكات
والطرائف..
حين بصوت
خافت..
وحين آخر نتعمد
أن يصل صوتنا
لأبعد مدى..
حيث نستحضر
بعض المواقف
التي مررنا
بها في حياتنا..
لاتخلو الحافلة
من الأطفال..
بل أن عدد
الأطفال أكثر
بكثير من عدد الكبار..
قسم منهم يختفون
في مقاعدهم..
وقسم اخر منهم يقفون
في ممر الحافلة..
وقسم منهم
يجرون ذهابا
وايابا..
منهم من يقف
يراقب الوجوه
ويخزن انطباعاته..
أنا وصديقي القزم
مهووسين في
وجوه الأطفال
ولانقاوم فتنتهم
حيث بدأ
احتفالنا من أول
مقعد أمامنا
حيث أول طفلة
سمعت كل
نكاتنا..
استمرت حركاتنا
التمثيلية..
وسرعان مابدأت
الألفة والمحبة..
حتى انتقلت
عدوى المحبة
إلى جميع
الاطفال في
الحافلة..
حيث الضحك والمزاح
والنكات ليتجاوز
الكلام إلى الايدي..
ورمي الأشياء من
مقعد إلى مقعد..
بل حتى لعبة
الغماية لعبناها بين المقاعد،
ضحك الجميع عندما
سقطت علبة
بسكويت فارغة
في أحضان سائح
غير عربي احتج
في كلمات غير
مفهومة..
إمتلأت امعائنا في
الحلوى والبسكويت
والشيبس وأشياء
أخرى مختلفة
من ما يحمله
الاطفال في حقائبهم
الصغيرة..وكنا ناخذها من
ايديهم محرجين عند قول كل طفل :
-خذها وإلا غضبت منك؟
عندما نرفض أي
شيء إضافي
ينتصر الأطفال بتكرار
البعبارة ذاتها :
-هلا بزعل منك؟
وهي عبارة كافية
للإستسلام...
كان مع طفل
كرة صغيرة
عرض علينا
أن نلعب بها
بدل العلب الفارغة..
سرعان ما اشتركت
أيدى جميع الركاب
في اللعب..
والكل أراد أن
يشارك ..
رجال..
نساء..
فتيات ..
حتى كبار السن..
في إحدى المرات ارتطمت
الكرة في (صلعة )
قائد الحافلة
الذي ضحك بصوت
مرتفع وأراد
تكرار ذلك..
وكان له مااراد..
وعمت الهستيريا
في كامل الحافلة
انتقلت الكرة
من يد إلى يد..
من مقعد إلى مقعد..
وزاد عدد الكرات
والبلالين
والصفارات..
وجرى الأطفال فوق
المقاعد..
وفوق الأكتاف..
وفوق الرؤوس..
عبثوا في التسريحات..
صفعوا الصلعات..
نزعوا غطاءات
رؤوس النساء..
وبدأت تعلو ضحكات
النساء الخجلة..
استمر صوت
الضحكات
وأخذ يعلو..
ويعلو..
لم يتنبه أحد
أن الحافلة قد
تجاوزت محطة
الوصول وقد حلقت
في سماء الفرح
والبراءة.
-22-
انتهت الرحلة
كثير من المحطات
في حياتنا
نتمنى اننا لو بقينا
فيها..
واجمل شعور يشعر
فيه المسافر
هو طول الطريق.
(انتهى الجزء الأول من تلك السلسلة التي كتبتها في عام 2017 والأن اعكف على كتابة الجزء
الثاني منها وعندما يكتمل سأنشره إن شاء الله)
تيسير مغاصبه /الأردن
11-2-2017

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق