الأربعاء، 3 فبراير 2021

محراب عينيك بقلم//صفاء حسين العجماوى

#محراب_عينيكِ

#صفاء_حسين_العجماوي 

-٤-

"حسان.. يا حسان" هتف قائد حرس مدينة غرنو الواقف خلف باب المدينة في ترقب.

لبى نداءه شاب في العشرين من عمره يرتدي زي الحراس، وعلى خوذته الفضية نقش "لا غالب ألا الله"، وقال بقوة: لبيك سيدي مالك بن وائل.

ألتفت إليك وهو يأمره: أسرع إلى حراس الأبراج وأسألهم عن عربة الأميرة صفية بنت زيدون هل لاحت في الأفق؟، أخشى أن يكون فرسان قيشو قد تعرضوا لها بسوء، فلقد تأخرت في عودتها من وادي آش.

ركض حسان نحو أقرب سلم يوصله للبرج الأيمن، وقبل أن يصعده وجد أحد حراس البرج ينزله بسرعة، وهو يصرخ: أفتحوا الباب.. سيدتنا صفية تحاول الهرب من فرسان قيشو.

سبقه حسان إلى سيده مالك الذي أمر بفتح الباب على مصراعيه، وأمر فرسانه بأمتطاء الخيول بكامل عتادهم لينقذوا الأميرة صفية، ولكن قبل أن يرتب فرسانه، مرقت عربة الأميرة صفية كالسهم، فأسرع الحراس بغلق الباب بعد مرورها، بينما ركض خلفها مالك وفرسانه، حتى توقفت أمام متجر لبيع الملابس النسائية الكائن على ناصية الطريق المؤدي إلى السوق. على بابه وقف صاحبه يعرض بضاعته على سيدة فارعة الطويل ترتكن على الفاصل بين المتجر ومحل العطارة المجاور. مع توقف العربة ألتفت صاحب المحل للسائق العربة، فإذا بها سيدة حاسرة الرأس، فقذف لها غطاء الرأس الذي بيده، لتتلقفه وترتديه قبل أن تقفز نحو الأرض أمامه. سألها صاحب المتجر بلهفة: سيدتي الأميرة صفية ماذا حدث؟ 

ردت الأميرة بطريقة تقريرية: هاجمنا فرسان قيشو يا سالم بن وائل. 

سألها قائد الحرس الذي وصل للتو: فرسان قيشو.. ما الذي حدث يا سيدتي الأميرة؟ 

أجابته بحزم: كالمعتاد أنطلق بعض فرسان قيشو لقطع الطريق واصطياد المسافرين، وبالتالي كنا هدفًا هينًا لهم. أتدري يا قائد الحرس لم يفد تنكرنا بشيء ألا في تقليل عددهم. 

سألها مالك باهتمام عن تفاصيل ما جرى، فقصت عليه بجمل مختصرة تقريرية ما مرت به منذ ظهور فرسان قيشو وحتى عبورها الباب الأزرق الكبير. كانت ملامح مالك تزداد عتامة مع كل جملة يسمعها، ويشعر بثقل المسئولية التي تقع على عاتقه وعلى عاتق قائد الجند ثابت بن مسعود. 

بخطوات متلاحقة أقبل حسان، واستأذن سيده في أن يأتي معه بسرعة، تحرك وبرفقته الأميرة وسالم ومن خلفهم بعض رواد السوق الذي تحلقوا حولهم ليستمعوا لمغامرة الأميرة صفية، فإذا بحسان يقف منكس الرأس أمام جثث الرجال الثلاثة المرصوصة أرضًا، والطفل الرضيع الذي يحمله حارس يبكي وبيده الخنجر، معطيًا ظهره كبقية الحرس لباب العربة، حيث تقف المرأة حاسرة الرأس، شعثاء الشعر، تلطم خديها وتشق ملابسها، تبكي بلا صوت. ما أن رأت المرأة صفية حتى أرتمت في أحضانها وهي تقول بلوعة: قتلوا ولدي يا صفية... قتلوا ابن أخيكِ الراحل حماد... قتلوا مصعب حفيد الوزير صالح.... آه يا وحيدي يا وليدي ماذا فعلت ليسفكوا دمائك الذكية الطاهرة؟ 


#يتبع


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق