رحله
_________
الحاصل
تسعة أعوام مشيا على الأقدام من البيت إلى المدرسه إجتزت كل المسارب التى تتخلل المزارع والمروج رأيت الرعاه وهم يمتشقون المعاول يذرعون الأودية ينتظرون قليلا على ضفاف نهر كامبس العتيق الذي يشق مدائن ترهونه يترك ذكرياته في الخضراء حين يمر يبدو هادئا مريحا تتجرد صبايا الأمس تفتح صدرها للريح وعلى الضفة الاخري يمر موكب يوحنا المعمدان حين أذكره أقول على يسوع المسيح السلام -
الحاصل
لم تتعبن الدروب ولكن أتعبتني الذكريات كانت رفيقتي فاطمه تقول في الخفاء أن بدلتي الزرقاء لا تبدو مثيره خصوصا حين أرتديها في المساء لمجرد سماع رأيها قالت عني الكثير السماء زرقاء وعيون فايزه كمال زرقاء وبرك الماء في الكوم زرقاء ولكننا نمر عليها مر السحاب -
حدث أن زرت رفات جدي المسجى على حاشية المقبره وقفت على اللحد وبكيت قلت مايشبه العتاب جدي أدعو الله أن تقول فاطمه كلمتها الأخيره بدلتي بدأت تتمزق ولونها اندثر صار اسود تحت الشمس -
الحاصل
أدهشني منظر النهر وهو يذهب بعيدا كانت القوافل تتحرى دربه أينما رحل كم جنية رقصت على أنغام النوارس مر جلالة الملك ذات عام كان رجل مسن يلوح بيده داخل المقصورة فلم يعجبني منظره الغريب وهو يمط لسانه في الهواء أقترب أستاذ اللغه العربيه من السياره التي تقله كان الرجل يريد أن يقول شعرا في حضرته أراد ان يخرج الورقة من جيبه فاعتقله الحراس
وقد كرهة جلالته وأنا أردد دائما أن الملوك يفسدون علينا حياتنا قال المدير ذات صباح لماذا تكره الملك - قلت لانني رسبت في اللغه بعد ان إعتقل أعوانه معلمي.
الحاصل
عال عال - ثم مد يده وصافحني مضى خطوتين وسط الفناء ثم قال - متى تعقل ؟
أنا لا أحب الحكام جميعا ممالكهم كلها أكذوبة اخترعها معاويه إبن أبي سفيان وقد صدقتها الناس لأنها ولدت تحت جنح الظلام وأبطالها لايعيشون طويلا لو أنهم قالوا حين دخلوا جناتهم لاقوة إلا بالله
الحاصل
تلبس الخضراء حلتها العتيقه يوم الأربعاء كأنها تقدم عراءسها لسكان تاجاموت لأنهم بمجرد أن يجتازون حدائق الفراشيني المعلقه حتى تذبح الضحايا على أعتابهم الماجنه رأيتهم يسترقون النظر للشرفات المقابله للكنيسه الطاعنه في السن على مرأى من رواد المحال المشرعه خلف الأقواس رأيت ذلك وأنا أثبت حضوري في الفصل وحين أشحت ببصري سمعت المدير يقول قولته الشهيره عال عال وعندما أدار ظهره للنافذه وراح يتعقب مجالس الودع على طرف الطريق العام - قال سأخبر جدك السايح لا تذهب بعيدا -
الحاصل
رسمت كل شئ أردت أن أدهشها لكنها توارت عني بكيت وأنا اطارد ظلها في رأس العيد كانت تمشي الهوين ومشي السحاب وأنا مقيدا ببدله بدأت تتهرى تحت الشمس
وحين سلبني دربها والتفتت أخيرا أخرجت شيشة الحبر وسكبته على الارض وغنت مع نوارس حطت أخيرا على قمة عاليه الارض بتتكلم عربي لهذا نحن مسلوبي الارداه والمدير يقول العلم يبني بيوتا لا عماد لها. ..
_________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق