الجمعة، 12 مارس 2021

سماء 5 ضاق المدى بقلم // سليمان دغش

 سَمـــــــــــــــاء (5)

ضاقَ المَدى

جَسَدي خَفيفٌ كالنّدى

والرّوحُ بوصَلَةُ الهُدى

هَل كُنتُ وَحدِيَ فيَّ كي أختارَ عنواني الأخيرَ

على طريقِ الوَحيِ بينَ الأمرِ يدفَعُني وبَينَ النّهيِ يَردَعُني

كأني عابرٌ في هامشٍ للبحرِ فوقَ الرَّملِ، تكفي موجَةٌ

أو موجَتانِ لتَمْحَيا  أثَري على سِفْرِ الوجودِ فهل أنا زَبَدٌ مِنَ الأوهامِ

تَقذِفُهُ الحقيقةُ في مخاضِ البحرِ بالماءِ الذي وهَبَ الحياةَ لكلِّ شيء

لستُ أدري هل أنا وحدي ارتَفَعتُ على مِظَلَّةِ حكمتي لأتيهَ في هذا

الفضاءِ على رؤايَ ورؤيتي هذا الخواء فهل أنا حيٌّ هُنا أم مَيّتٌ؟

أم بَينَ بَينِ ولادَتينِ، خَلَعتُ قمصاني القديمةَ في الثرى

لكنَّ روحي ليس تأنَسُ في الحياةِ سوى قميصي الآدَميِّ

فَمن تُرى يختارُ أقمصتي الجَديدَةَ من ثرى وطني المُقدَّسِ

كي أعودَ اليهِ حياً فيهِ إنَّ مداخِل الفردوسِ تَشهَقُ في حُروفِ (السِّدقِ) باسمِ القُدسِ

كمْ حَرفاً سَيَلزَمني لأدخُلها كما دَخلَ المَسيحُ على رؤوسِ أصابعي ألَماً على دربِ القيامَةِ

قالت الرؤيا وما قَتَلوهُ ما صَلَبوهُ والمرآةُ كاذِبَةٌ

فلا أحدٌ سِوايَ أراهُ فيها أو أراني 

ليسَ في المَرئِيِّ إلّا وهمهُ لولا يَقين الظِّلِّ في الرائي!

فَأينَ أخذتِني يا روحُ وَيحَكِ في مَجازاتِ السَّماءِ ولا نهايةَ للمدى الوَهميِّ أَزرَقَ 

كُلُّ ماءٍ لا مَحالةَ عائدٌ للبحرِ ذاتَ سحابةٍ تَبكي

وأصلُكِ من ندى

ضاقَ المدى


سليمان دغش

(مقطع 5 من 7 مقاطع – قصيدة معراج الماء / ديوان "في المرآةِ أشبِهُني" / الدار الأهلية _ بيروت)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق