الاثنين، 15 مارس 2021

فزاعة بقلم // فتحي بوصيدة

 فزّاعة===

تشير إليّا من بعيد..

كان جدّي قد أهملها

لا يعيرها اهتماما 

كلما زار الحقل..

يتفقد المحصول 

و لا يتفقّدها..

كلما هبت الريح تلح في طلبه...

لتشكو فقرها..

كلما بان هيكلها

يمنحها ملابس الحرب

و يربت على كتفيها..

مثل الاعراف الجيدين..

اقترب منها تخاطبني:

لن يسلم من شرّ أعماله

مات أبنائي على إثر هجمات الفصول 

تظل تبكي 

و تلوح بيديها المبتورة

في كل الاتجاهات

كبر الحقل و انحنت السنابل

لأني أهش العصافير 

برغم حبي الكبير لها

يعيقني الصمت

و جدك لم يفكر يوما

في أن يهديني لباس العيد 

هل غابت الاعياد؟

ها هي تنزع بقايا دثار الربيع 

لم تخجل ان تكون عارية

امام غرابيل النسوة...

فتحي بوصيدة...تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق