" خيبة مسعود.."
تَعَوَّد مسعود على الترحيب والاستقبال المريح كلما ولج إحدى المؤسسات البنكية " نظراً للباقته وحسن تواصله مع الجميع جعلت منه زبوناً مميزاً. وكان أشد الحرص على احترام دوره على الرغم من التقدير الذي يحظى به من طرف جميع أطر ومستخدمي الوكالة البنكية. وابتسامته الوديعة تطرق الباب قبل أن تلج قدمه الأولى الوكالة البنكية.
أول من يستقبله رجل الأمن الخاص بابتسامة: تفضل يا سيدي مسعود. ولأنه تعود على إعادة جدولة القرض بعد مدة معينة حسب القوانين الجاري بها العمل؛ وغالباً قبل بداية العطل الصيفية. ولأن الظرفية استثنائية في عز فصل ربيع استثنائي رغب مسعود للسفر مع أسرته من أجل الاستتمتاع بأجواء الربيع الجميل، فقصد مسعود الوكالة البنكية المعتادة، ولم يخطر بباله البثة أنه قد يعود يجر مرارة النحس الموجع.
وكالعادة أتى دور مسعود، وجلس عن طيب خاطر. لكن الوجه الحسن المنشرح الذي تعود النظر إليه مع طيب الكلام تغيرت ملامحه 360 درجة.
أجابه ببرودة دم: كأنك يا مسعود لم تنظر إلى بطاقة هويتك الوطنية منذ مدة. ظن مسعود من خلال الكلام أن مدة صلاحية بطاقته الوطنية قد انتهت. فأجاب بصوت خافت: صح كلامك؛ سيدي الفاضل سأعمل على تجديدها للتو.
حينذاك علم الإطار البنكي أن مسعود المسكين لم يفهم الرسالة جيداً. فانتبهت رئيسة الوكالة للأمر. فتوجهت إليه بلطف: تفضل يا مسعود، وخذ نفسك أنت زبوننا الوفي على مدار عقود من الزمن. حاولتْ جهد الإمكان البحث على وسيلة لإيصال خطاب قرب إحالته على التقاعد. لكن الكلمات خانتها وغلب عليها الارتباك. فجمعت كل قواها وخاطبت مسعود بلطف شديد: بطاقة هويتك سليمة. لكننا للأسف الشديد لا نستطيع تلبية طلبك لقرب إحالتك على التقاعد..../....
سعيد الهياق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق