قصة قصيرة .... #كتبها_سيف_الدين_رشاد
أهديتك عمري
كانت إمرأة في الخمسينات من عمرها تجلس في شرفة منزلها تتذكر الماضي كأنه الحاضر أمامها وكيف أنها كانت من أجمل الفتيات في شبابها لاتضاهيها فتاة أخري في الجمال والأدب وحسن الخلق كانت جامعية ملتزمة متفوقة تخرجت من كليتها بنجاح باهر بدأت في الإستعداد لرد الجميل لأمها وأبيها. لكن بدأ أبواها في عرض كل عريس يتقدم لها وكان موقفها الرفض وكانت إجابتها أنتم أهديتم عمركم لي ولإخوتي . فاتركوا لي فرصة أرد بعضا من جميلكما علي فقد أفنيتم زهرة شبابكما في تربيتي وتعليمي فلا أريد البعد عنكما .
قالت الأم : لن تكتمل فرحتنا إلا بزواجك حبيبتي وتدخل الوالد وهو متلعثم الكلام من شدة فرحه بإبنته التي أوضحت له بموقفها أنها ثمرة صالحة نبتت من تربية صالحة .
فقال لها:إبنتي إنني أريد رؤيتك متزوجة وأرغب في رؤية أحفادي قبل منيتي .
قالت لاتقل هذا يا والدي بارك الله في عمرك..
كانت تتذكر كل هذا وهي جالسة في شرفة المنزل تتذكر هذه الأحداث
وما تلاها من أحداث بالنسبة لها أحداث جسام .
تذكرت أنه عند أول شخص تقدم لها قبلت الزواج منه فتمت خطبتها. ثم تم الزفاف
وعاشا معا أياما جميلة من جمالها تخيلت أنها ستظل أيامها كما هي من ألف ليلة وليلة .
وفجأة بدأ يظهرعلي حقيقته عصبي المزاج صعب المراس
لا صاد ولا راد له وهي كما هي . كائن بلوري صلد يحتمل صدمات تلو الصدمات
من أجل بيتها وأبنائها . كان الابناء ولد وبنت كبرا وتزوجا والاب كما هو طيب القلب
لكن التعامل معه صعب. كانت تلبي رغباته تقيم علي راحته تتقبل سخافاته
في يوم تجرأت وقالت له.. لماذا هذه المعاملة؟
وقبل أن تكمل قام فاعتذر لها فقالت في نفسها إذن هو إنسان طيب القلب .
وما لبث فعاد لما كان عليه وزاد فضرب وزاد فطردها من المنزل .
ثم ذهب وأعادها مرة أخري كأنه مشوش وفي غيبوبة تجعله في عالم آخر .
كانت صبورة تتحمل الأسي وتتحمل عنفه المترجم بالضرب والإهانة
إلي أن جلست معه في يوم من الأيام
وقالت له لقد كبرنا وكبر أبنائنا وتزوجوا .فهل من الممكن أن نغير طباعنا
ونعامل بعضنا بالحسني . فأحس أنها تلقي باللآئمة عليه لأنها طيلة حياتهما معا
لا تنطق ببنت شفة . أما هو كصقر جارح صوته مرتفع يضرب ويعتذر .
ففهم أنه يجب عليه أن يتغير خصوصا أنها لم تعترض عليه خلال عمرهما معا وعاشت
حياته بحلوها ومرها قرينة له . قد كانت أصولها ثابتة .
قالت له : أنا أحبك وأحترمك ويجب عليك حتي إن لم تكن تحبني أن تحترمني
إنني أهديتك عمري.
تركته وذهبت للجلوس إلي الشرفة فكان إسترجاعها لكل ما حدث وفجأة وجدت نفسها تعيد نفس الكلمات .
لقد أهديتك عمري .
بقلمي
سيف الدين رشاد
9/3/2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق