يا ليـلُ
...
يـا ليلُ إنَّـكَ عـابِـرٌ كالغـادِيــاتِ مُهاجِـرٌ و غــدًا يـؤبُ لسِـحْـرِكَ التَّسْـنيـمُ
الصَّمْتُ يصدحُ في العَنا والعِشْقُ أبْرأَ مَنْ عَنَىَ والبَدْرُ قاب الفَرْقَدَيْنِ تَميمُ
يا ليلُ إنَّكَ سُـلْوَتي و الأُنْسُ فيك سِرارتي و رِحالُ رَحْلِك زاجِلٌ و هَـميـمُ
فيكَ الوَقــارُ سَـجِـيَّةٌ و السَّـجْعُ فيك سَــنِيََّةٌ و الجَـرْسُ بين القبلتينِ كَـلـيــمُ
...
مــا مِـن بَـراءَةِ عَــبرةٍ تَـفْـــتَرُّ حــين تبتُّــلِِ إلا و أفْــئِــدَةُ العُـيــونِ تَهـيــمُ
الـمُحْصَناتُ قَرائِـنٌ للعاكفـينَ من الـوَمَى و الوارِعـاتُ من العَوانِ طَـمـيـمُ
و الحـافِـظاتُ موائِـلٌ للواعِـدينَ من الورىَ و لكُـلِّ مَنْ بين العِـبــادِ سَـنيـمُ
لَيْـلُ العَـمـائِـم زاخِــرٌ بالـعـارفـيـنَ و زاهِــرٌ و الفَـرْقــدانِ مُكَــبِّرٌ و مُقـيـمُ
...
يا ربُّ إنِّـي من عُـصاتِـكَ سـالِمٌ و عن النَّجـائِبِ ســائلٌ و لمن أتـاكَ نَديـمُ
إنَّ الضَّراعَـةَ سِـدْرَةٌ للخـاشـعـينَ و دُرَّةٌ و الوَجْـدُ حـالٌ و المِـدادُ عَـظـيـمُ
و كذا الوراعَــةَ غُـــرَّةٌ تعْـلو الجِـبــاهَ و قُـــرَّةٌ للذَّاكـرينَ و للعَـذارِ نَـعـيـمُ
و العاكفاتُ زواهِــدٌ و الطَّـائِفـون شـَواهِـدٌ و عـلى دروبِ الغانيـاتِ أثـيــم
...
رُحْماكَ يا رَبَّ الورى رُحْماكَ من سَكَنَ الثَّرى رحماكَ إنَّـكَ للأنامِ رَحيــمُ
إنِّـي أتيتُكَ و الذنوبُ غمائم و العمر يركض و النَّحيبُ على المَشيبِ مُـليـمُ
فـلمَنْ ألوذُ بكبوتي و اللَّومُ جارَ بعِـزَّتي و الـرَّحْلُ يَـرْحَلُ و الهَزيـمُ سَـقـيـمُ
و الغانياتُ كما الحُسومِ نوائبٌ و الصابئون من العُـصاة مساهِـرٌ و رَجـيـمُ
...
يـا ليـلُ رسْـلُكَ فـالعِـرابُ شَـواردٌ و العاديـاتُ بَـواردٌ و الموريـاتُ عَـميـمُ
و الصَّافناتُ على النجادِ حَـمــائمٌ و الضَّـارياتُ غَـبائنٌ يَنضَىَ لها التـأثيــمُ
يا ليل ويحُك و الهوى يَرْفو جَوارِح مَنْ هَوى و حداء مُزْنِكَ دامِسٌ و ظليم
و لكـل سَـمْـقِِ في السَّــماءِ مَفــازةٌ و لكلِ ذَرْعٍ موطِـئٌ يسْـعَى له التَّعْـتيــمُ
...
يا رب إنـي ما سَـلَوْتُ بنَـذْوَةٍ و العُمْر يمضي و المَـنَى بين الضُّلوعِ حَميـمُ
فـارْفـق بقـلبي ما سَــما دونَ العُـصـاةِ و ما هَـمَـى و العَـفـو فـيـك صَـمـيـمُ
مـا من أسِـيرِِ ســاجِـدٍ لله في طُــلَمِ الدُّجـى إلاَّ و في سُـننِ الوقـــار يهـيــمُ
طوبى لمن عَـبَر الجَهامَ مُحَجَّلاً و قَضَى المَرامَ مُعَـززًا و صفى له التكريمُ
.
يا ليل صمتك كالهزيم إذا حَرَى بين الجوانحِ و ازْدَرَى و العَوْلُ فيك عَريمُ
رُحماكَ زُهْـرُكَ و العُـيونُ شَـواردٌ بين العُـصاةِ و ما هَـمى بين الغيومِ نَديمُ
ما كنت إلا في رِحـابِكَ سائلا كيف العُـدولُ عن البَغَى و الغَـيُّ و التَّوصِيـمُ
يـا رب إني قـد أتيتك هـائِمًـا و العُـمْـر يمْـضي و المَنَى بين الضلوعِ مُقيـمُ
.
بقلمي دكتور رؤوف رشيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق