الأربعاء، 3 مارس 2021

يا ليل بقلم // رؤوف رشيد

 يا ليـلُ 

...

يـا ليلُ إنَّـكَ عـابِـرٌ كالغـادِيــاتِ مُهاجِـرٌ و غــدًا يـؤبُ لسِـحْـرِكَ التَّسْـنيـمُ

الصَّمْتُ يصدحُ في العَنا والعِشْقُ أبْرأَ مَنْ عَنَىَ والبَدْرُ قاب الفَرْقَدَيْنِ تَميمُ

يا ليلُ إنَّكَ سُـلْوَتي و الأُنْسُ فيك سِرارتي و رِحالُ رَحْلِك زاجِلٌ و هَـميـمُ

فيكَ الوَقــارُ سَـجِـيَّةٌ و السَّـجْعُ فيك سَــنِيََّةٌ و الجَـرْسُ بين القبلتينِ كَـلـيــمُ

...

مــا مِـن بَـراءَةِ عَــبرةٍ تَـفْـــتَرُّ حــين تبتُّــلِِ إلا و أفْــئِــدَةُ العُـيــونِ تَهـيــمُ

الـمُحْصَناتُ قَرائِـنٌ للعاكفـينَ من الـوَمَى و الوارِعـاتُ من العَوانِ طَـمـيـمُ

و الحـافِـظاتُ موائِـلٌ للواعِـدينَ من الورىَ و لكُـلِّ مَنْ بين العِـبــادِ سَـنيـمُ

لَيْـلُ العَـمـائِـم زاخِــرٌ بالـعـارفـيـنَ و زاهِــرٌ و الفَـرْقــدانِ مُكَــبِّرٌ و مُقـيـمُ

...

يا ربُّ إنِّـي من عُـصاتِـكَ سـالِمٌ و عن النَّجـائِبِ ســائلٌ و لمن أتـاكَ نَديـمُ

إنَّ الضَّراعَـةَ سِـدْرَةٌ للخـاشـعـينَ و دُرَّةٌ و الوَجْـدُ حـالٌ و المِـدادُ عَـظـيـمُ

و كذا الوراعَــةَ غُـــرَّةٌ تعْـلو الجِـبــاهَ و قُـــرَّةٌ للذَّاكـرينَ و للعَـذارِ نَـعـيـمُ

و العاكفاتُ زواهِــدٌ و الطَّـائِفـون شـَواهِـدٌ و عـلى دروبِ الغانيـاتِ أثـيــم

...

رُحْماكَ يا رَبَّ الورى رُحْماكَ من سَكَنَ الثَّرى رحماكَ إنَّـكَ للأنامِ رَحيــمُ

إنِّـي أتيتُكَ و الذنوبُ غمائم و العمر يركض و النَّحيبُ على المَشيبِ مُـليـمُ

فـلمَنْ ألوذُ بكبوتي و اللَّومُ جارَ بعِـزَّتي و الـرَّحْلُ يَـرْحَلُ و الهَزيـمُ سَـقـيـمُ

و الغانياتُ كما الحُسومِ نوائبٌ و الصابئون من العُـصاة مساهِـرٌ و رَجـيـمُ

...

يـا ليـلُ رسْـلُكَ فـالعِـرابُ شَـواردٌ و العاديـاتُ بَـواردٌ و الموريـاتُ عَـميـمُ

و الصَّافناتُ على النجادِ حَـمــائمٌ و الضَّـارياتُ غَـبائنٌ يَنضَىَ لها التـأثيــمُ

يا ليل ويحُك و الهوى يَرْفو جَوارِح مَنْ هَوى و حداء مُزْنِكَ دامِسٌ و ظليم

و لكـل سَـمْـقِِ في السَّــماءِ مَفــازةٌ و لكلِ ذَرْعٍ موطِـئٌ يسْـعَى له التَّعْـتيــمُ

...

يا رب إنـي ما سَـلَوْتُ بنَـذْوَةٍ و العُمْر يمضي و المَـنَى بين الضُّلوعِ حَميـمُ

فـارْفـق بقـلبي ما سَــما دونَ العُـصـاةِ و ما هَـمَـى و العَـفـو فـيـك صَـمـيـمُ

مـا من أسِـيرِِ ســاجِـدٍ لله في طُــلَمِ الدُّجـى إلاَّ و في سُـننِ الوقـــار يهـيــمُ

طوبى لمن عَـبَر الجَهامَ مُحَجَّلاً و قَضَى المَرامَ مُعَـززًا و صفى له التكريمُ

.

يا ليل صمتك كالهزيم إذا حَرَى بين الجوانحِ و ازْدَرَى و العَوْلُ فيك عَريمُ

رُحماكَ زُهْـرُكَ و العُـيونُ شَـواردٌ بين العُـصاةِ و ما هَـمى بين الغيومِ نَديمُ

ما كنت إلا في رِحـابِكَ سائلا كيف العُـدولُ عن البَغَى و الغَـيُّ و التَّوصِيـمُ

يـا رب إني قـد أتيتك هـائِمًـا و العُـمْـر يمْـضي و المَنَى بين الضلوعِ مُقيـمُ

.

بقلمي دكتور رؤوف رشيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق