إحباط :
... حينها ألجمني الصمتُ وخنقتني غصة وتفتتَ اليراعُ بين أناملي فأناشد _ قِسٍّا. _ أن بعض بيانه أقتات منه في زمن القحط والجفاف فيشيح قائلا : « ألم تعيروني بالفهاهة أيها الغجر!!!؟»
...حينها : طارت النوارس بما بقي عليها من زغب لتقتات على الرذاذ وتلعق شفاه السراب بحثا عن معني لنعيقها فوق الأرصفة الباردة وخلف قولرب الصيادين ، ولا من مجيب.
...حينها ...حينها يتعالى صادحا صوت الفنانة التونسية _ صليحة _ :« ياخيل _ سالم _ أُبَّاش ( بماذا) روحتولي ؟ » ، ولكنَّ خيل _ سالم _ كانت بلا سروج ولا فوارس جامحة نحو الإدبار تلوك ألجمة الهزيمة وتستنفر حرائر القبيلة : « ألا أبنوا موتاكم »
ويصمت الصمت ، وتصمت معه _ شهرزاد عن الكلام المباح بعد ألف ليلة وليلة من الحكايا المخضبة بالقهر والدموع ، جاثية عند قدمي _ شهريار _ يداعب نهديها بكسل ويقضم تفاحة الخلد بين أحضان الصبايا .
....حينها أيضا : أبحث عني بين أكوام الصمت ، صمت بلون الثرى المعبق بالندى في دروب مشيناها مع من رحلوا في صمت أيضا ، وأجدني _ عبثا _ دون كيشوت _ أناوش طواحين الهواء ، وأقف مثل السيف فردا في العراء وما في جعبتي ما أقايض به بعد إفلاسي الا الصمت ، وآه ، كم هي بارد محطات الصمت .
_________________________ هارون قراوة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق