الأحد، 21 مارس 2021

رسالة اعتذار إلى أمي بقلم // أسماء المصمودي

 رسالة اعتذار إلى أمي 


أناديك من الأقاصي فلا أسمع صدى لندائي.. غيبك القبر في غياهبه و طواك النسيان.. لكنك تظلين في الذاكرة وبين حنايا القلب شجرة اللوز المزهرة  المتوهجة و القمر الذي أنار  دربي..

يا أعظم الأمهات و أنبل المخلوقات.. عشت أرملة تطاردين  الأيام و تقبضين على الأوهام..

ربيت البنات و رعيت البراعم.. أدخلتهن المدارس و المعاهد و الكليات..

بعت الحلى والأرض و الشجر َ.. بالعلم زودتهن و بالمعرفة توجتهن..

يا أطيب من الطيبة و أجمل من الجمال و أرق من النسمات..

عشت بسيطة عزيزة كريمة النفس غنية الروح..

وجهك الأسمر يلا حقني عبر الأعوام و السنوات.. قهرت الوحدة و الوحشة يا أم الصابرين و تحديت النواميس و الأعراف و التقاليد..

يارمز النضال.. يا نجمة متلألئة في ليل مدلهم.. لو وضعت القمر فوق رأسك تاجا و صنعت لك من النجوم قلائد و أساور لما سددت دينك وو فيتك حقك..

أماه.. أناديك.. فهل تسمعين ندائي؟

قلبي ما عاد يدق إلا لطيفك و انا سجينة الذكريات..

أراك تمشطين شعري و تسوين لباسي و تستعيرين  لي من الشمس مصابيح تضيء طريقي.. .

كم تعبت و أنت أمام القدر تطبخين و بالرحى ترحين و بالإبرة تخيطين..

ذبت كشمعة تحترق بعد ليل طويل أضناه السهر..

كنت تطرقين بابي لما يشتد بي هوس القراءة و الكتابة فأعتكف داخل غرفتي و أنقطع عن العالم و البشر.. و تقولين :<< أسماء هل من مجيب؟.. طحنتني الأيام و تملكتني الوحشة و الضجر.. مللت الطبخ و الغسل و الرتق و الكي..

ضعف بصري. ابيض شعري.. وهن جسمي..   فمن يرتق  أيامي و يكويها؟

أنا محتاجة إلى رفيق.. إلى أنيس يبادلني الحديث.. >>

فأجيب  في صلف الشباب :<< أغلقي الباب دوني و اتركيني. .. دعيني لأفكاري و سحر القلم >>

ومرت الأعوام وأنت صامدة في ضعفك صاخبة في صمتك شامخة .. تتحدين طاحونة الزمن ورتابة الأيام و طول الليالي.

سامحيني أماه.. لم أستطع يوما ضمك و لا استنشاق رائحتك   ولا البوح و لا البكاء بين أحضانك.. فنحن جيل تربى على كبت المشاعر و طمس الأحاسيس..

نحن جيل العقد و الهزائم و النفاق و الترميم..

إني أصرخ الآن بعد خرس الليالي و صمت السنين.. << أحبك.. أحبك فهل تسمعين ندائي؟ >>

أسماء المصمودي /تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق