الجمعة، 5 مارس 2021

نكران بقلم // أمل عطية

 نكران   (قصة قصيرة)

***

رباه الشارع وكان له المعلم ، لفظته أمه بنرجسية وقحة لما تزوجت لتتفرغ لحياتها الجديدة ، وتلقفته جدته لأبيه كانت قاسية عنيفة لكنه أحبها أوته ووجد بأحضانها الدفء والملاذ  ، أحس حنانها الخفي بعفوية طفولته، لما توفت عرف طريقه إلى الشارع ، تلقفته الأيدي حتى استقر بين يديي زوجة أبيه ، كانت تفتعل الخلافات لتطرده أو ليفر هاربا خوفا من عقاب بلا ذنب ، لكنه كان خادما مطواعا لهم ، نسي شكل أمه التي لم تتذكره يوما ، كانت نسوة الحي كلهن أمهات له إلا هي، شهي روائح  طعامهن في أنفه..وفمه لم ينس طيبه، إلا طعامها لم يعرف له طعم أو رائحة ، سامحها الله كان يسمع بأسماء إخوته دون أن يعرف لهم شكلا ، خرج للعمل تخفيفا عن أبيه و بعد ما سمع شكواه من ضيق ذات اليد وتعدد الأفواه ، عاش ببيت جدته وحيدا إلا أنه كان بارا بأبيه وإخوته وحتى زوجته، يبدأ في معاركة الحياةو ومصارعتها صغيرا حتى استكانت له بعد زمن  تخطي الخمسين ،ومازال  بالسوق يسعى كعادته ، لمحها بعيد عجوز حانية الظهر عاونها مشفقا عليها حمل لها أغراضها وأوصلها تعجله العودة لابنته فهي لا تعتمد إلا عليه وزفافها اقترب ، تعالت نبضات قلبه لما من بيتها اقترب، يعرفه جيدا ، كم راقبه من بعيد مختبئا عن العيون ، كان يناديها أمي..احتراما اسمها...فهل هي ؟؟ !!! عند الباب تناولت منه ما يحمل وإليه لم تلتفت مغلقة الباب دونما كلمة شكر ، هز رأسه مؤمنا نعم لا بد أنها هي.

أمل  عطية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق