الجمعة، 5 مارس 2021

العجوز والبر بقلم // عماد حمدي

 العجوز والبر

                                                   قصة عماد حمدي

ينساب أحد خيوط الفجر من أجد فتحات باب كوخه المتداعي ليحرره من براثن النوم،ينهض نشيطاً،يفتح عينيه،يأخذ نفس عميق من الهواء النقي،يفتح باب الكوخ ليمليء بصره من صفحة النيل التي تتموج في أناة ودعة،يدير الراديو ليتلقي نسائم 

الذكر الحكيم،يتوضأ من صنبور صغير بجوار كوخه ويصلي،يحس بأنشراح عجيب يسكن روحه،تصطدم يديه بموبايله البدائي ،يبصر عشرات المكالمات من زوجته،لا يشعل قلقه بالبحث عن نرر لعدم رده فهي تعلم أن سمعه ثقيل ،يشعر بالم حاد في جانبه الأيمن ،يدخل كوخه يعبث علي منضدة قديمة بحثاً عن علبه دواء الكلي ،ينزعج عندما يجد العلبة فارغة،يضعها بجوار عشرات العلب التي تداوي علله المختلفة،ينظر للمرأة بعد طول فراق،لا يسترعاه التجاعيد التي بسطت سطوتها علي وجهه فبدت عينيه كفتحتين صغيرتين بقدر ما يشغله دمل كبير فوق عينيه يؤلمه،

تصطدم يديه بصورة قديمة لأبنه الذي سافر إلي ليبيا بحثاً عن طوق نجاة من الفقر،

ليغيب سنين لم يعد قادر علي أحصاءها ويتركه متأرجح بين رجاء لا يتحقق وهواجس يتوقع أن تصفعه في أي وقت،تتأهب دموعه للنزول فيقترب من النهر ويمسح وجهه بقبضة من الماء،يصب كوب من الشاي ،يشربه وهو يتناول كسرة من الخبز،يضع كوب الشاي بجانبه لينهي طقوسه الصباحية.


يتجه نحو المركب،يرن محموله بأستمرار ،يهم بفك المركب لينطلق،لا يوقف محموله عن الرنين ،لا يدري ما دفعه للعودة إلي كوخه لتطلع الامر ،يجد صوت زوجته الغاضب دوماً في أنتظاره يطلق عليه رصاصاتها بلا رحمة يعرف في نهاية الأمر ؛" أن بتاع النور والمية وصل وخدت الكعب،بنته سلوي وصلت مع عيالها ،أنها حاسة بتعب و-------،"يلقي يالمحمول علي الكنبة التي ينام عليها ،يهرع إلي زورقه،يبدأ في فك الحبال،يسمع رنين المحمول ثانية ،يخرجه من جيبه وهو ينظر إلي اسم زوجته الذي يحتضن الشاشة،يلقي به علي الكنبة المتهلكة التي تأوي جسده ليلاً،يشعر بالم شديد في معصم يديه لأول مرة،يدفع المركب نحو الماء بصعوبة شديدة،يشعر لأول مرة أن الشيب زاره لاول مرة ،يطعنه رنين التليفون ويرسم أمام ناظره قائمة تتطلب الوفاء،يتحامل علي نفسه ويدفع المركب دفعة قوية أودع فيها المركب كل رغبته في الفرار من الكوخ ، يخرج سيجارة ويطق دخانها ليشعر بدخوله ميدان الصبر ،يلقي بالشبكة إلي المياه،يشد دخان السيجارة للهواء الطلاق ويشد معه زخات من القلق تزوره بمرور الوقت،ينظر إلي الشبكة الغارقة في الماء ويرفع بصره إلي السماء ،يمسك بالشبكة،يشعر بها تهتز ،يبدأ في شدها ،يحس بثقل عجيب في الشبكة ,يبدأ في جرها ليشهد السمك يتحرك في نشاط ليتنفس الصعداء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق