الثلاثاء، 16 مارس 2021

مدفن بقلم // علي غالب الترهوني

 مدافن 

__________


المدافن الثلاث إمتدت  لحودها وصارت تزحف على العمار الذي شكل هالة حولها ..حين زرنا جدي أنا ووالدي بعد أن أهديناه سورة الفاتحة .إلتفت وقال بنبرة حزينه ..الموتى لا يعودون إلى

 الحياه ..عالمهم لا يستطيع أن يلحق بنا لكن عالمنا يستطيع .. كل واحد من هؤلاء لم يستطيع أن يحقق أحلامه كلها أغلب الظن أنهم يبنون مدائن من الوهم تحت التراب .

أثناء العوده مررنا على أضرحة الأولياء ..كانت مزدانه بالخرق والقباب الخضراء وقد برزت النعوش على الارض ليراها الضالين وتستوقفهم القداسه ..في إنتظار أن يحملون بعضا منها لقوم لايحسنون سوى عقد أياديهم خلف ظهورهم خاضعين على الدوام ..بالنسبة لي لم أكن أعرف كيف يموت البشر ..لكنني أعرف أن الذين يختفون يتركون مأساة كبيره وغير متوقعه .وفي ذات الأيام سحبني نواح النسوة بالجوار .كان النحيب يعلو ويخفت أحيانا بنبرة موسيقيه تم إعدادها بشكل متقن ولحن يشبه صوت طائر الكناري .

ثمة مسحة من الهم قد طغت على المكان وقد بدا واضحا أن أحدهم قد زف الآن إلى السماء لكن روحه لا تزالت تركض هنا وهناك حول البيوتات المتباعده عن بعضها .وقد رأيت  النسوة والبنات وهن ينتحبن ويعبثن بشعورهن ويضعن راحاتهن على صدورهن باكيات نائحات  كآن الرجل قد رحل الآن ولم يترك وصاياه لأحد ..تقدمت بضع خطوات .وما بين مفرق الطرق وقفت أنظر من بعيد .قد إنهار  نصف جسدي وقلبي يخفق دونما توقف حين تذكرت .ليلى .رفيقتي التي تحنو علي  ماذا لو سرقها الموت دون أن أدري .هل أنبش  لحدها وأنام إلى جوارها ويشهد على زواجنا ملكين كريمين. .حين داهمتني هذه الوساوس ركضت نحو المناحة. وقفت أراقب الباكيات اللواتي شكلن حلقة حزينة تقودهن زوجة الهالك .يرددن عبارات رتيبه لم تسعفه رحمة الله عليه الظروف أن يسمعها في حياته ..كن نساء مهملات بثياب ممزقة ورؤوس حاسره ووجوه لم أصدقها في حياتي ..بعد لحظات وأثناء بحثي عن ليلى رأيتها أخيرا تنظر من بعيد دعوتها  أن تلحق بي ولما إلتقينا  قبلتها من أنفها وقلت ..لا تذهبي  وحدك إذا حضر لك عزازيل أخبريني ..ها أنا الأن أعد حقيبتي لسفر قد لا ينته ..

________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق