إياب
قصة قصيرة بقلم /عماد حمدي
تمر عليها الثواني ثقيلة،تدور بصعوبة داخل غرفتها،تتوقف فجأة أمام المراة ،تمتنع عن النظر لوجهها ؛تشعر كم نال المرض من نضارتها ليزداد رصيد الحزن القابع في أعماقها،تمتد يدها إلي مساحيق التجميل فتسحبها بسرعة، ، تسعل بقسوة سعالاً تختلف له أعضاؤها،تشعر بضيق في صدرها تمرر يديها علي صدرها وكأنها تريد أن تفك أواصر هذا الضيق،تشعر بألم شديد في رئتيها ،تمسك برأسها وكأنه تمنع جيوش الظنون من أحتلال روحها التي سئمت الظلام والوحدة، تسترق السمع لصوت أولادها خارج الغرفة تود أن تخلع الباب وتلقي بنفسها وسط أبناءها يتقاسموا الطعام والضحكات ،تتذكر أن العزلة فيها خيراً لهم فتصمت ،تحضن الهواء وهي تتخيل أنها تقبض علي صغيرتها طالبة الأعدادي التي تصب في أذنيها دوماً قصصها الصغيرة التي تشع براءة وسلامة نية،تحس بوهن شديد ،ترقد ببطء علي السرير،تنظر إلي السقف نظرة تجمع الأمل والخوف،تنام دقائق معدودة وتصحو علي رنين تليفونها،تتنهد تنهيدة عميقة عندما تذكرت أن تليفونها الذي كان لا يكف عن الرنين أصبح صامت وهذه أول مكالمة تعيد إليه الحياة منذ فترة؛ ؛لم يكن زملائها في العمل يتوقفون عن الاتصال بها للسؤال عن أمور خاصة بالعمل أو أمور شخصية أو الأستدانة فلم تكن تطيق أن تري شخص في ضيقة ،تسمع ضجة تنصنت جيداً ؛أنه صوت أبنها الأكبر أحمد الذي يتعارك مع أبيه حتي يفتح الباب ؛قد غلب شوقه وحبه لأمه أي دعوة للتعقل والأخذ بالأسباب،تجمع شتات عافيتها المتناثرة لتصرخ "خليك مكانك بكره ربنا يسهل ونمل من بعض"،تهزمها دمعة حارة تنحدر علي خدها معلنة التمرد علي قيود التماسك والتجمل ،يسود جو من الصمت المقيت ،ينتباها شوق جارف للسهرة
الأسبوعية مع أمها وأختها في الصالة ،تحترق شوقاً للضحكات الصافية ،يرن تليفونها ترد لتجد صوت زوجها الذي يحاول أن يزرع بذور الصلابة في روحها،تنهض لتمشي في الغرفة فقد أصبح هذا الشيء الوحيد الذي يجعلها تشعر أنها علي قيد الحياة ،تقترب من الدولاب ،تلامس أزياءها البديعة التي نخطف الأبصار وتنتزع الأهات من صدور الناس ،تمر يدها بحنو عليها وكأنها تعدها بلقاء قريب،ترقد علي سريرها ثانية ،تتناول كتب أشترته من فترة ،تخطفها السطور ،لأ تدري كم أمضت من الوقت وهي تقرأ لكنها كانت تشعر بسعادة غامرة؛يصب صوت الاذان المنبعث من المسجد القريب من شقتها نسائم السكون في روحها المضطربة ؛تشعر براحة عجيبة ،تنهض لتصلي وتسكب الدمع الرجاء والتذلل،تفرغ من صلاتها لتشعر
أن أفرغت ما في صدرها من رصيد القلق والتوجس ،تتناول المصحف بشغف تفتح صفحة دون
تروي—تقع عينيها علي أية :"أن يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو "،فترفع بصرها للسماء
تمت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق