السبت، 17 أبريل 2021

بإختصار بقلم// علي غالب الترهوني

 بإختصار. ..

____________________


طريق واحد ذلك الذي يفضي إلى أحراش السياح يمر بالأحياء المجاورة إلى أن ينتهي عند مزرعة الفستق هناك على السفح المتاخم للأرخبيل الذي تنام إلى جواره بيوتات تناثرت على إمتداد الصبر لكن والدي كان يختصر المسافه بطولها هذا لأن الطريق لا يتفرع ويظل ملاصقا للطريق المعبد حتى يصل إلى بلدة الخضراء بإمكانه هناك أن ينزل راجلا ويتخذ درب الدخيلة غير أنه كان يتحاشى المسافة التى قد تستهلك نصف يومه تقريبا حيث لا يمكنه أن يتجاهل سوق الأربعاء الذي يمتد على ضفتي الطريق العام إلى ما بعد محطة بنزين دراقو - كان باعة الخضار يشرعون في عروضهم الزاهية على أسياخ  من الخشب أغلب الظن أنهم يتشاركون في بنائها على هيئة طاولات بطول خمسة أمتار وعرض مترين ونصف وفيما يتجاورون مع باعة الفحم والأفران والعلف وعلى الحاشية الأخرى تتراصف سيارات القلع بأغطيتها  المشمعة ....يعرضون ملابس الشتاء القادم ومن ورائهم على ضفة الطريق الفرعي يوجد باعة البخور والعنبر واللوبان والمباخر الخزفيه المزينة بوجوه النساء السودانيات فيما يجلسن عجائز طاعنات يلوكن السواك كلما فتحت إحداهن فمها ظهرت أسنانها المحاطة بالهالة الحمراء حتى السواد كان والدي يتحاشى باعة الباخور والجاوي يقول أن رائحة النساء تبعث على الغثيان سمعته مره يتحدث عن الأسواق في المدينه لجارنا مصباح - في المدينة لا توجد شيخوخة مبكره ياحاج كل ما هنالك نساء طاعنات لو هن يعشن عندنا الأقبل الشباب على الزواج منهن - كان ينتقد رائحة العرق والبخور وروث الدواب لذا فهو يتحاشى المرور من ذاك الطريق عوضا عن ذلك فإن المسافة نفسها تحتاج إلى مشقة كبيره فالطريق الذي يأتي بمحاذاة النهر المنحسر ويبدأ من مملكة ..دوغه... ويشق المروج المتاخمة لعمائر مزرعة الباروني لمسافات متباعدة إذ أن النهر قد ينحرف في نتؤ مباغث ويسمح لسكان الدخيلة والصالحين بالمرور دونما متاعب وقد إعتاد  الناس منذ زمن على شق ..نهر كامبس ...وجلب الماء أيام القحط الذي مرت به البلدات المتاخمة  تقول أمي - لم يمض على زواجي من أباك إلا بضع شهور حتى وجدة نفسي أحمل قربة بحجم كبير على ظهر الدابة وأنا أسير مع الأخريات متشوقة لمنظر القصب الذي إستطال  من الجوف حتى كاد أن يصل الضفة بشعاشيط خضراء هي قلب عين الماء الناضحة على الدوام لكننا كنا نسير مع الفجر قبل أن يسبقنا الرمل ويمتص الماء تحت وطأة الجفاف - 

بعد درب الصالحين وعلى الضفة الملتصقة بمزرعة جوني كانت الناس تتجمع هناك بعضهم من كان قاصدا سوق الأربعاء تترنح دوابه بحمولة الجلد والتوابل والمباخر الفخاريه التى يبتاعونها من سوق الأحد على تخوم المدينة ليعيدون عرضها في الخضرا للوافدين من ممالك تارغلات ومسلاته وهناك من كانت دوابه تترنح بالأقمشة وأحذية النساء والنطوع المبهجة وبسط الكليم الذي يأتي به باعة آخرين من بلاد ...تامورت ... يعرضونه على باعة الجملة في مدينة ترهونة ليعيدون الآن عرضها في السوق العتيق لتمضي بعد ذلك قافلة واحده ترتفع وتهبط متماهية مع ظروف الأرض الريفية ولا تستريح القوافل حتى تصل إلى الخضراء -

كان والدي يتحاشى ذلك كله وهو قادم من طرابلس ما إن يجتاز الخرمه حتى يصل إلى مثلث سوق الجمعه يهبط من السياره ويشق الطريق الذي يمر  بالأحراش  ومزارع الكرم والزيتون والتي تمتد بمسافة نصف ميل حتى تصل السياج الأخضر الذي يفصل ما بين مزارع الزيتون وأرخبيل الفرعونية وكنت أنا وامي نراقبه من مكاننا على ذات التل وما أن نرى شبحه من بعيد حتى نتتبع دربه وهو يمضي حثيثا نحونا وقد رأيته الآن يقترب من الفرعونية هتفت لأمي - أنه هناك ها هو يلف جرده تحت ذراعه وحمولته على ظهره أمل أن يكون قد جلب لي بدلة العيد ----

_______________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق