* الٱشْتِعَالُ الأوَّلُ *
إنَّ مثلكُم في هذهِ المرتحلةِ التي تحيونها في شجرةِ الحياةِ كمثلِ أوراقٍ فيهَا وأثمارٍ، أمَّا الأوراقُ فتذهب في قبضَةِ الرّيحِ هشيمًا سُدىٰ وأمَّا الثّمَارُ في درجات حلو ٱنعقادهَا فذلكمُ المَقصدُ المنشُودُ، وإنْ كان كلٌّ يَتساقط لعسعسةِ أسدافٍ في خوافِي مَا لمْ يطاق للعيانِ الظاهرِ كشفا لمَآتِي مَا بين أيدِيكُمْ مِن صِدقِ حَيَاةٍ فلتنظرُوا أين تكمُن البذارُ من المدرِ، أوليس للنَّمَاءِ حَيُّهَا في نسائِمِ الرٍّيَاحِ وتوالي الإشْرَاقِ، والحقُّ كُلّمَا كانت الثّمرةُ أبْهَىٰ في الميزانِ كلمَا ندرَ مِن مثلهَا عددًا كصَافِي مُتبلمرة المعدنِ النّفِيسَةِ عن كُسَارةِ صخورِ الرَّصفِ والفُتاتِ وليسَ للسائِغةِ مَرَارَةُ عَلقم الحَنْظَلِ كمُستطابِ حلوِ الشّهْدِ مِمَّا تُنتجُ بُطُونُ النَّحلِ، درجاتٌ فوق الدَّركاتِ على مِرقَاةِ ٱلإِنْسَانِ لمرتقىٰ ذروةِ ٱلإِنْسَانِيَّةِ هنالك الخوضُ لمُؤتلقِ سناء الأنوارِ، الحريُّ أكثرُ النَّاسِ لا لغثاءِ السَّيل ولكن الحَراشِف المبثوثة مَا علّت فبِقفزاتٍ لفويق أديم الأرضِ ولا تمكث إلا قليل لتسقط بفمِهَا على رُؤُوسِ النبَاتِ وعِيْدانهَا فمَا هي ونوارسِ شَواطئِ البَحرِ ونسور فضَاءِ شواهقِ الجبالِ في الصُّعُود والزَّفِيفِ سواء والطوبىٰ للذين في أجواءِ جَوهَرِ ذات الإنسَانِ النُّورَانِيَّةِ بأجْنِحَةِ الإِنْسِيِّ يُحلِقُون، ألا فلينظر كلٌّ أمرهُ لأين بين يديهِ في وَاعية الحِجا وميزان الضَّمِير، لأنَّ حين الصدقِ في عراءِ الذاتِ لا عاقل إلّا ويَعرف دربَهُ فوق مخيطٍ وفي أيٍّ من فضَاءٍ، وطوبىٰ للذين دون قهقرىٰ ٱنْكِفاءٍ بخالِصِ اليَقِينِ في مَراتبِ الإنسَانِيَّةِ يَرتقُون، وهلْ مِن مرتقي للأعالي هامِشيّ الوجُود، تحرق بيادرهُ وتغوّر مياههُ وبيتهُ فوق رأسِهِ يهدم عليهِ وعلى مَنْ حواليهِ، وكذا أنيابُ إرهاب الظلمِ والطغيانِ بالموتِ الزّؤامِ حشاشَةَ أفئِدتِهِ تمزقُ ولا يفعل شيئا ضاربًا ظهرانِيّا لمنقلبِ الٱنْهِزَامِ ألآ الحريُّ إلى المُقاومَةِ يَهُبُّ وبسُموٍّ المُرتقىٰ، إذًا النّعماءُ للَّذِين على أدرُجَّةِ الصعودِ دفاعًا عن حريَّةِ وكرامَةِ حياتِهِم والآخرِين، فعلٌ مُتحركٌ بشُبُوبِ الإرَادةِ بهِ يَعبرون نخروب الوَطِيسِ للفردوسِ ٱستحصاد الفلاح لِدوحةِ الٱنْتِصَارِ مَيَامِين عن فلاةِ التَّشظي في الٱخْفاقِ والٱنْكِسَار مَنكُودِين، أيَنْأىٰ العلجُ عدوُّكُم بجَانبِهِ يريدُ أوَّلا دِمَاءَ أبنائِكُم قبل ٱنتزاع قلوبَكُمْ في كأسِهِ مترعةً يدورُ حولهَا بِمَخبُولِ طقوسِ شُرُورٍ ولا يُعلَّقُ على الأسنةِ متشنترًا بلحمِهِ ومُتسربلا بدمائِهِ، أمْ كلٌّ يُلقي على الآخرِ فيمَا بينكُم مَسؤولِيَّة درأ الشَّناعة أفلا تهبُّون كُلَّكُم لوِحدةِ المَصِيرِ فلا فوت الٱخْتِيَار بَيْنَ أشرارٍ أو أخيارٍ، إنَّ الذّئابَ ٱفتِراسًا تقطّعُ الشياة وسطوةً تقع الضِّبَاعُ على القُطعانِ فلا تكونُوا بَيْن أنيابِهَا فرائِسًا بَلْ بعضٌ من قوىٰ حوزتِكُم في أكفِّكُمْ أسودٌ بأجْنِحَةِ عقبانٍ تفزعُهَا أنَّ يَدكُم العليا وترهبُهَا لمكانٍ عنكم قصِيٍّ ولا تسمحوا لعدو أيٍّ كانَ إليكم لحَائِفةٍ وشَرٍّ يَخرجُون، ومَا لي ألَّا أنتصر للعدلِ والسَّلامِ والحريَّةِ والخيْرِ بدفنِ قوىٰ الظّلامِ اللهامَةِ في مواقدِ النِّيرانِ، كلٌّ سهامهُ مِن كنانتِهِ ومعًا أبدًا لن تُرهِبُنا مخالبُ الطغيانِ وأنيابُ العدوانِ ومقابضُ اللّصُوصِ وكمائنُ المُتآمِرين لأنَّ الّذي لبّ فؤادِهِ في النّورِ بتسبِيحَةِ جَمَالِ الإنْسَانِيَّةِ هيهَات ظلمَة بَشرِيَّةٍ أنْ تطفئ لهُ من سِراجٍ وأخاديعُ ضَلالاتٍ عن ٱبْصَارِ كُلَّ حَقٍّ أنْ تطرفَ لَهُ على ظلمَةٍ وظلمٍ مِنْ طارفةِ جفنٍ، فذلكُم مُبتغىٰ القطرةُ لنسمتهَا أنْ تتبخَّرَ حرةٌ إنْ مِن المُستنقعِ الوَبيءِ أو مِنَ البَحرِ العظيمِ مِنْ كرَّةٍ أو كراتٍ مُجنَّحة لوَاسعِ حريَّةِ الفضَاءِ.
ألآ طوبىٰ للذين مَحيَاهُم في وَضَاءَةِ المقاومَةِ بفضَائِلِ كُلِّ خُلقٍ حَمِيدٍ وفي رونقِ الحريَّةِ بِفَيْضِ الجَمَالِ يَشتعِلُون.
من كتاب ٱشتِعالات المُقاومة والحريَّة
لمؤلفه المهندس فتحي الخريشا
أبو أكبر
طوبى للاحرار في كل مكان
ردحذف