رائد طياح:
قراءة لومضة الكاتبة الأردنية : الأستاذة رندا المهر .
قراءة تحليلية بقلمي: رائد طياح - فلسطين.
الومضة القصصية (شحدة)
شحدة.
جوعوا مواطنيهم؛ شبعت صناديق المعونات.
مدخل كلي للومضة (شحدة):
تشير الومضة بالدلالة للطعام، الذي يشكل رافدا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا لمواصلة حياة البشر.
وجعل الله الناس يحتاجون إلى الطعام لسد أفواههم وتسكين جوعهم لمواصلة حياتهم، لذلك رأى الإسلام أن الفقر والجوع ليس سببهما ندرة الموارد وبخل الطبيعة وإنما سببهما الإنسان نفسه، وبناءا على ذلك أتت هذه الومضة بشكلها الإنساني المتكامل البناء من العتبة والصدر والعجز.
العنوان: (شحدة) جاء بصيغة مصدر نكرة وكلمة مفردة ذات علامات في صميم المتن، ولم يكن للعنوان أي ارتباط بكلمات المتن من حيث الألفاظ أو الضمائر التي تعود على العنوان، وهذا ما جعل العنوان مطابقا للشروط الأساسية للومضة.
(شحدة): بمعنى المستجدي، والشحادة حرفة التسول والاستجداء أي السؤال بإلحاح.
التحليل الفني للومضة:
نحن أمام نص له دلالات سيميائية أي تعبير عن علاقات دلالية بين طرفين وهم الحاكم والمحكوم.
لذلك جاء العنوان ليعبر بكل ذكاء عن طبيعة هذه العلاقة ليسهل علينا الدخول إلى الصدر والعجز بكل انسيابية.
جملة الصدر: (جوعوا مواطنيهم) جملة فعلية موجزة مختصرة، فيها من الدلالات الاجتماعية والسياسية التي رمز إليها الكاتب بالإيحاء لا بالتصريح ليشير إلى سوء العلاقة بين الطبقتين دون أن يوضح الكاتب السبب ليعطي للقارئ بذكائه مهمة البحث عن الأسباب المحتملة، منها سهولة تطويع الشعب وسرقة أمواله الممنوحة لهم.
ونلاحظ هنا أن الكاتب بعدسته جعل التركيز على الشعب كمحور أساسي في ومضته ليدلل بالمحصلة أنه هو الخاسر الوحيد أمام دكتاتورية الحاكم وظلمه وعدم العدالة في توزيع الثروات.
وقد كان لجملة الصدر إيحاء عاطفي امتاز الكاتب بالدلالة عليه من خلال كلمة تجويع لما تدل عليه من خلل اجتماعي وشعور بالحرمان والضعف.
عجز الومضة: (شبعت صناديق المعونات) جاءت جملة تامة ترد على السيناريوهات المحتملة التي وضعها القارئ في الجملة السببية في أين ذهبت الأموال ليجوع الشعب؟ وكانت النتيجة مذهلة لتبين الإجابة لكل التساؤلات للقارئ.
حيث بين الكاتب أن الانسياق وراء النفس الأمارة بالسوء من حيث سرقة أموال الأمة من صناديق المعونات كان نتيجتها الحرمان والجوع لدى الرعية.
الخلاصة:
الومضة مكتملة الأركان، عنوان لم يتكرر في المتن والصدر والعجز في النص فعلية، ماضية بينهما فاصلة منقوطة تعليلية، وأتت المفارقة مدهشة، وكان هناك إيجاز وتكثيف شديد.
رائد طياح - فلسطين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق