الأربعاء، 28 يوليو 2021

تجار الاحلام بقلم// عائشة العزيزي

 تجار الاحلام

بقلمى/

عائشه العزيزى

اعتادَ كُل يَوم بعد عودتهُ من الجامعه ، أن يُشاهد نَشرة اخبار الظهيره ،ولكن هذه المره كان الحدث غريب ،ثقيل على مسامعُه ،قالت المُذيعه" القت قوات الأمن القبضُ على تُجار الاحلام ".لم يَفهم وقتها معنى الكلِمه ،ظل يُحادث نفسهُ. دخلت عليه عمتهُ تُعانق كُوباً من القهوه بين كفيها ،وجدتهُ جالس مشدوه ،يُتمتم بكلمات غير مفهومه. سألتهُ: ماذا بكَ ياولدى ؟.هل جُننت؟! .رد موضحاً سر تغيرهُ المُفاجىء." "لا ياعمتى ،ولكن سمعت ان رجال الأمن قبضوا على تجار الاحلام !. فهل يوجد تجار للاحلام أصلاً ؟." رَددت باأبتسامةً ساخره، تملئُها المرارةَ على ماضاع منها:" نعم ياولدى، أولئك اللذين يضحَكون عليكُم ، ويوهُموكم ، أنَ السفرَ للخارج، سوف يُدر عليكُم الملايين يامعشرَ الشباب ، فتُجلب لكم الدُنيا بزينتها ومتاعِها  ،وأنكُم ستعودون الى اهليكُم وذاويكُم كالملوك، مُحملين بأفخرِ الهدايا وأثمنُها" ،قاطعها قائلاً :" نَعم .هذا جيد! ، جميل جداً ان يعودوا مُحملينَ بالمال ؟.هذا حُلم كل شاب ،وأنا أولهُم  .

و بعد تنهيدةَ يأس، قاطعتهُ غاضبةٗ باكيه . "هُم لا يَصِلوا حتى يَرجعوا ياولدى،فمن لم يمُت غريقاً ، مات محموم ،او ربما من الجوع ،ولاتنسى دوار  البحر وفعلهِ ، والخوف مما يَحويه باطنهُ،وتَشردكُم كالكِلاب. "قاطعها مواسياً،بعد أن نظرَ إلى صورة أبنِها المُعلقه علی الحائط، قائﻻً : "هونى عَليكى، ياعمتى ، فمن حقِنا ان نُسافر لنصنعَ مُستقبلنا، ﻻتخافى ،غد اً سوف يَعود الغائب ،ويبرُد القلب ، ويأتى بالخير كلهُ". فقالت "اسمع ياولدى ،لو ان سفركُم سوف يجعلكُم ذات قيمه ،أذهَبوا جميعاً لتُحقَقوا احلامكُم ، اما إذا كان ِمن أجل غسيل الاطباق، فمطابخنا مليئه ،تحتاج الی من يُنظف أوانيها. بدلاً ِمن الجرى كاللصوص فى الشوارِع، خوفاً من صافِرات الشرطه".مَسحت دموعها ،ثُم ربَتت على كَتِفه  قائله ."نصيحتى لك ياولدى ،ﻻ تُجهِز حقيبتُك يوماً ،حتى ﻻ تندم على سفرِك عُمراً ، فﻻ تَسمعوا لمن باعوا ضمائرهُم ،وقبضوا ثَمنها دمكُم و عمركُم،واقنعوكُم أن الطريق محفوف بالورود. والحقيقه أنهُ طويل  جداً ،مَليئ بالمخاطر ،يحتاج للجِد والمُثابره. واعَلم انهُ من عَزت عليه نفسهُ، عاش كريماً بين الناس ،ومن هانت عليه نفسهُ ،هانت نفسهُ على الناس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق