مشاوير ...14...
______________
كنت أحلم بإستمرار وأنا صغير .وجل ما حلمت به تحقق في زمن قصير .كانت أحلامي متواضعة .آخرها أن أرى العمار في الخضراء .وها أنا أرتاده كل يوم لأنني تلميذ في المدرسة الابتدائية. لكن الحلم بدأ يكبر مع الزمن .وقد راودتني فكرة ذات يوم مفادها أن أصبح شاعرا أو كاتبا أو أي شيء يشعرني بالتميز .وكان همي أن أتميز في رأس العيد قبل غيرها .لكي أثير إهتمام ليلى بالذات لأنها تحب القراءة كما قالت ذات مرة ونحن نسرح في المرج القصي. جلست على تبة صغيرة وأمسكت بالعود وصارت ترسم خربشات على الأرض ثم رمت بالعود بعيدا وطقطقت أصابع يديها ..دون أن نقرأ نكبر ويكبر الجهل داخلنا .
هذه العبارة أورثتني عبا كبير مع الأيام. .وفي ذات الأيام عاد والدي من المدينة .ما إن رأيته يشق الأحراش ويصعد المرتفع حتى لحقت به وانا أركض نحوه بتفاني .كان يلهث من العياء ومالت ملامح وجهه إلى السمرة .كمكم جرده تحت ذراعه الأيسر. وقمة صفيحة معدنية ملفوفة بعناية تلمع تحت ذراعه الأيمن. سألته وانا أحاول أن انتزعها منه ..ما هذا الشيء الغريب ..قال وهو يضحك مني ..هذه صحيفة سأطلعك عليها في البيت .وصار يسألني مثل كل مرة .هل زاركم أحد في غيابي ..ماذا عن الخروف الادرع هل جلبه اعاده الحاج عمر ..وأخيرا ختم كلامه .لابد أن المؤونة نفذت من البيت .ثم يخرج أهة حارة كأنه كان يتوقع أن يرانا نتضور جوعا .أسكتته هذه الزفرة إلى أن وصلنا البيت .كانت أمي في إنتظرنا عند شجرة الكرم رمت بكيس القمامة بعيدا .وصارت تنهرني بشدة .ماذا لو تداعت على كلاب الحي .ماذا لو هاجمتك أفعى في الطريق .أنت تتصرف بظهور دائما. .لم أبالي لم تقول .إستطعت أخيرا وانا أمام باب السقيفة أن انتزع اللوحة المعدنية من تحت ذراعه وفرشتها على الأرض. ثمة صور لنساء جميلات تعلو أسطر أنيقة شعر ونثر .وثمة وجوه غريبة ومجهولة بالنسبة لي .وكنت أظن أنهم أبطال ينتزعون محبة الناس عن جدارة لأنهم يدخلون كل بيت .لكنني بحثة عن صورة ليلى فلم أجدها. غير أنني عثرة أسفل الصحيفة على صورة أخرى تشبهها إلتقيت معها وأنا في الجامعة وهي صديقتي حتى الآن رغم كل هذه السنين ...
__________________
على غالب الترهوني
بقلميمشاوير ...14...
______________
كنت أحلم بإستمرار وأنا صغير .وجل ما حلمت به تحقق في زمن قصير .كانت أحلامي متواضعة .آخرها أن أرى العمار في الخضراء .وها أنا أرتاده كل يوم لأنني تلميذ في المدرسة الابتدائية. لكن الحلم بدأ يكبر مع الزمن .وقد راودتني فكرة ذات يوم مفادها أن أصبح شاعرا أو كاتبا أو أي شيء يشعرني بالتميز .وكان همي أن أتميز في رأس العيد قبل غيرها .لكي أثير إهتمام ليلى بالذات لأنها تحب القراءة كما قالت ذات مرة ونحن نسرح في المرج القصي. جلست على تبة صغيرة وأمسكت بالعود وصارت ترسم خربشات على الأرض ثم رمت بالعود بعيدا وطقطقت أصابع يديها ..دون أن نقرأ نكبر ويكبر الجهل داخلنا .
هذه العبارة أورثتني عبا كبير مع الأيام. .وفي ذات الأيام عاد والدي من المدينة .ما إن رأيته يشق الأحراش ويصعد المرتفع حتى لحقت به وانا أركض نحوه بتفاني .كان يلهث من العياء ومالت ملامح وجهه إلى السمرة .كمكم جرده تحت ذراعه الأيسر. وقمة صفيحة معدنية ملفوفة بعناية تلمع تحت ذراعه الأيمن. سألته وانا أحاول أن انتزعها منه ..ما هذا الشيء الغريب ..قال وهو يضحك مني ..هذه صحيفة سأطلعك عليها في البيت .وصار يسألني مثل كل مرة .هل زاركم أحد في غيابي ..ماذا عن الخروف الادرع هل جلبه اعاده الحاج عمر ..وأخيرا ختم كلامه .لابد أن المؤونة نفذت من البيت .ثم يخرج أهة حارة كأنه كان يتوقع أن يرانا نتضور جوعا .أسكتته هذه الزفرة إلى أن وصلنا البيت .كانت أمي في إنتظرنا عند شجرة الكرم رمت بكيس القمامة بعيدا .وصارت تنهرني بشدة .ماذا لو تداعت على كلاب الحي .ماذا لو هاجمتك أفعى في الطريق .أنت تتصرف بظهور دائما. .لم أبالي لم تقول .إستطعت أخيرا وانا أمام باب السقيفة أن انتزع اللوحة المعدنية من تحت ذراعه وفرشتها على الأرض. ثمة صور لنساء جميلات تعلو أسطر أنيقة شعر ونثر .وثمة وجوه غريبة ومجهولة بالنسبة لي .وكنت أظن أنهم أبطال ينتزعون محبة الناس عن جدارة لأنهم يدخلون كل بيت .لكنني بحثة عن صورة ليلى فلم أجدها. غير أنني عثرة أسفل الصحيفة على صورة أخرى تشبهها إلتقيت معها وأنا في الجامعة وهي صديقتي حتى الآن رغم كل هذه السنين ...
__________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق