الجمعة، 13 أغسطس 2021

مشاوير 15 بقلم// علي غالب الترهوني

 مشاوير .....15...


_____________


كل صباح كنت معتاد أن أستيقظ فجرا .الطريق طويل وشاق بين رأس العيد والخضراء .بعد أن أرتدي ملابسي أحمل حقيبتي و أقف عند دوار المسجد .هناك يلتقي كل الأولاد ونذهب معا إلى المدرسة. دائما أجد متعة في إجتياز الطريق رغم عدم موافقتي لتصرفات الأولاد الأكبر سنا .حيث كانوا يدخنون طوال الطريق .لكن المتعة دائما فيما نحصل وليس فيما نقوم به .حيث كانت المروج التى تمتد لمسافات شاسعة تغطي أرخبيل الزاوية وينتهي أخيرا عند مقبرة الأجداد. .فوق ذاك المرتفع ينام مئات الأجداد والآباء. كأني بهم يتجاورون ويتزاورون شأنهم شأن الأحياء. .أشعر برهبة كلما مررت بالمقبرة .تمثل صورة جدي أمام عيني وهو يشق الأحراش على ظهر دابة هزيلة تترنح وهي تجتاز التباب. .أتذكره دائما حيث كان من صناع الفرح في الحي العتيق ..كنا نتجمع حوله عبر حلقة كبيرة ونظل نستمع لحكاياه عن حرب الحبشة .وأحيانا كان يقرأ علينا قصائده الخالدة التى وثق خلالها كل شيء. .

وبمجرد أن نجتاز المقبرة حتى نلتحم مع الطريق المحاذي للنهر. كانت أمي تقول ..النهر يفيض كلما هطلت الإمطار بغزارة .وقد رأيت عموم الناس يجلبون الماء في  الصباحات المطيرة. يقفون عبر طوابير مهللين للخير الآتي. نظل نمشي على الضفاف العامرة بالكرم الأحمر وأشجار الزيتون .المناظر خلابة وتدعو للتأمل هكذا كنت أراها مما جعلها تحملني جماليات الأمكنة التي كنت أستحضرها أينما كنت .وقد وهبي أستاذ اللغة علبة ألوان غالية الثمن لأنني عبرت بشكل جيد عما رأيت. أذكر انه قال بالحرف ..ستصبح كاتبا ربما قبل أن تجتاز طفولتك. ..

يمتد طريق النهر يسحبنا معه إلى عوالم نصفها خيال في خيال .وما إن نجتاز السياج الأخضر الصنوبري حتى تفوح روائح الخضرة عبر المروج المتاخمة للخضراء. وكان يوم الأربعاء عامرا لأن السوق الشعبي إنطلق منذ الفجر. حيث كنا بصعوبة نستطيع إجتياز المعروضات على جانبي البوابة الرئيسة للقرية المسيجة بالطوب الأبيض. .

مثل كل يوم أيقظتني أمي وهي تضع يدها على جبهتي. وجدت أن حرارتي مرتفعة وكنت أهذي بكلام غريب ..سمعتها بين اليقظة والنوم تقول ..عدنا لأعمال السحر يجب أن نضع حدا لهذا ...أبقى في فراشك. .

___________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق