حلقات متسلسلة عبر قصص قصيرة
وبعد حين سيلتحق يموطنه الأصلي ،لا يحب أن يتكلم عن الطفولة والماضي ،تشبع بفكر الأنوار وثقافة عدم تقديس الموروث،اكتسب سلوكا متميزا
يعتبر الحاضر والمستقبل أساس النجاح.
هو من ترك أسرته ،واختار االنزوح إلى عروسة الشمال خلال تلك الفترة بالضبط هروبا من العدالة والقانون.لم يخبر أحدا حين خرج ليلا قبيل الفجر ،استقبله برد دجنبر
القارس وهو يحاول إخفاء وجهه بغطاء جلبابه لتفاد الرياح الشرقية وأحد المارة الذي ألقاه التحية.
"صباحكم مسعود". ردها عمر وهو لا يريد إظهار نصف وجهه .
أكيد أن لعمر سر وراء ذلك،ترك زوجته وابنه ذو الستة أشهر،ثم إخوته وأبويه في تلك البلدة الهادئة
رغم بعض مناوشات المستعمر الإسباني أو الفرنسي بحكم تواجدها بين الحدودين من سنوات الربعينيات من القرن الماضي.
طنجة هي الحلم بالنسبة له ولمن أراد أن يتحرر من القيود أو العدالة.
عليه ان يقطع مسافة طويلة سائرا على الأقدام لكي يصل إلى أقرب مركز ليركب الحافلة في إتجاه تطوان ثم البحث عن طريقة للدخول إلى وجهته الحقيقية.
الرحلة تحتاج إلى مال وزاد ،وكذلك أخذ الحيطة والحذر من حراس الحدود وقطاع الطرق أنذاك.إنه متمرس في كل شيئ،أخفى المال في الجهة اليمنى من سرواله العريض تحت جلبابه
الأمازيغي الحياكة والخياطة،بعد أن أحكم خياطته وأدلى عليه حافظة جلدية اقتناها من صانع تقليدي يتقن العبرية حين يحدثك عن الأندلس والموريسكيين في تغزوت الريفية وهم يبتسم:
" هذا ما توارثته من أجدادي الأندلسيين"
يتتبع
الكاتب : ادريس الفزازي /المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق