الجمعة، 27 أغسطس 2021

مشاوير ....20 ...بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ....20 ...

_____________


القبة تشبه هرم البازين .وحين خطر لي هذا التشابه الغريب سال لعاب .القبة مجوفة من الداخل .وثمة آثار فحم وغبرة سوداء وعلب أستغلت مباخر على العتبة المقدسة .إختار والدي مكان ظليل تحت السياج العالي .وأمي جمعت أعواد الحطب من أغصان شجرة لوز بالجوار .أما رحت أكتشف المكان .كنت ورفاقي نأتي إلى المكان نفسه دون أن نعرف أن هناك مرقد عجيب ينام بهدؤ .ولكن في بعض الأوقات كثيرا ما لاحظنا ذلك أن ثمة عوائل كثيرة تفد إلى هنا .كنا نختبيء بعيدا .ونظل نرقب الحركات المثيرة للبنات أو النساء الغافلات .وكنا لا نجرؤ على الاقتراب أبدا. 

أوقدت أمي المشعل وبعد ذلك لملمة الجمرات في جوف الموقد و دست يدها في القبة الخضراء وسحبت صرة صغيره .كانت الصرة بحجم الكف بها أعواد معطرة وأحجار بيضاء وحمراء من البخور .قبضت على بعض منه وبعثرته في الموقد .عبقت الرائحة سكون المكان وراحت تتمتم. لا أدري ماذا طلبت من الأعوان الذين لابد وأنهم الآن يملؤن الأرض. وقد ذهب خيالي بعيدا وأنا أراقب ما يحدث .خالني أن أحد ملوك المرقد إختفى بي وقد حملني إلى مكان آخر غير ذات المكان ..ثمة قصور وانهار بيضاء مثل اللبن وأخرى تشبه العسل ..كانت الشرفات مظللة بالرياحين. ونساء مقصورات في الخيام .كنت أبحث عن أي أحد أعرفه غير أنني فشلت .لم أكن أمشي على الأرض إنما كنت اسبح مثل الطائر. لم يكلمني أحد ولم أجد  مع من أتكلم. كان عالم غريب .أخيرا سمعت صوت يناديني من خلفي ..هيه أين أنت ذاهب فقلت ..أنا لا علم لي .وقد سألت بدهشة .أين أنا الان وما هذا المكان الغريب .تلاشى الصوت .لم ارى ملامح إنسان .والملك الذي جاء بي إختفى أيضا . حين إحتظنني بين ذراعيه قلت أنه  سوف يحملني إلى صاحبة القداسة. وإذا ما وقفت بين يديها سوف أسألها عن العرافة صاحبة القوام .لم أستطيع أن أنساها حتى وأنا في العالم الأخر. لم أفق من غفوتي تلك إلا عندما هدهدت أمي كتفي وهي تحثني على الطواف حول المرقد .لم أجد معنى لم يحدث ولكنني فعلت .وقد دعت لي بالخير كله وأنا في الشوط السابع من الطواف ..وحين إنتهيت قالت بنبرة حزينه ..هل أنت بخير ..رد عليها والدي الذي كان يدخن ويعبث بالرمل منذ أن قصدنا المكان ..قال لم يتغير شيء مازال كما هو لأن الثعبان مازال يزحف بعيدا ..وراح يضحك ...

_____________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق