أمل اخر الشارع
الجزء الثاني
أخذ الصبي صوره بعد ان طبع قبلات حارة عليها وفر راكضا نحو صديقيه وقد أشرقت ابتسامة الانتصار في عينيه وخفق قلبه توقا للانعتاق وقبل الوصول إليهما لج الحنين في صدره وبدأ يدقق النظر في الصور ويحدثهم ويبشرهم بنيله للحرية فانحدرت من مقلتيه دموع الشوق لعائلة فقدها منذ زمن ..وفي غفلة منه تعثر المسكين وسقط وسط الشارع فتطايرت الصور وعادت متناثرة تحت أقدام المارة فتبعثرت الذكريات و لكن هل ضاعت أحلام الصبي ؟؟؟.
نهض الصبي وقد ملات الحسرة جنبيه على صوره التي مزقتها الاقدام دون اكتراث وتوجه نحو صديقيه..
واصل الاصدقاءطريقهم في اتجاه حلمهم حاملين بين اضلعهم عاطفة فياضة لذلك الامل الذي ينتظرهم في آخر الشارع كما وعدهم..
وقف شاب مفتول العضلات،فارع الطول، سمح الوجه،طلق المحيا، علت البسمة ثغره ما إن رآهم ...ضمهم إليه ضم مشتاق وطفرت عيون الرحمة من عينيه ..حمد الله على سلامتهم وخلاصهم من ذاك الجبار اللئيم الذي استغل براءتهم و قتل طفولتهم و عاملهم من دون رحمة أو شفقة فقد أثار هذا السلوك الأرعن استياء الشاب و غضبه و قرر مساعدتهم و إيوائهم عنده ليعلمهم ما تعلم من فن النجارة و النحت.
كان هذا الشاب واعيا بمشاكل هؤلاء الصبية شاعرا بعمق معاناتهم و جالت بخاطره تلك السنوات التي قضاها في ذلك الكوخ و لم تبرح ذهنه معاملة ذلك الوحش الكاسر له و لأترابه مما اضطره للتمرد عليه وعدم الانصياع لأوامره و غادر المكان من أجل الظفر بعيش أنقى و الالتقاء بأرواح طاهرة ودأب على مساعدة كل محتاج..لقد كان نبراسا يضيء عتمة الليالي وشجع الصبية على التمرد ورفض الذل والمذلة فانظموا إليه من أجل العيش الكريم وكسب القوت من عرق الجبين وكد السواعد..
نفيسة العبدلي/تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق