الخميس، 12 أغسطس 2021

ترانيم البَوْح بقلم // عبد الله ضراب الجزائري

 ترانيم البَوْح

عبد الله ضراب الجزائري


ترانيم البوح قصيدة وإن بدت رقيقة ً إلاّ أنّها حازمة ، تنكأ الجروح ، وتفقأ القروح ، شفقة على المطروح ، وقد بعثتُ بها لأنَّ السّاقطين

والجرحى كُثُرْ ، فالمعركة في خُسُرْ ، فخذوها من الرّوح الى الرّوح ، وتحمّلوا جراحة القلب المفتوح .

***

وُلِدْناَ والصَّبابة ُ في الجَواءِ … ولكنَّا نميلُ الى الحياءِ

فنكتمُ والهوى في القلب نارٌ … تَوَقَّدُ كالمجامرِ في الخفاءِ

وإنَّا إن تَحكَّم وَدُّ حِبٍّ … غرقنا باصطبارٍ في البلاءِ

ولكنَّ الفؤادَ سداه ُلحمٌ … طريٌّ لا يُقيم على العَناءِ

وقد يُفشي اللّسان دفينَ صدرٍ … بشعرٍ كالدُّموعِ وكالدِّماءِ

وجدتك يا فلانة ُ جرحَ قلبي … فأنتِ ليَ الدَّواءُ وأنت دائي

ذرفتُ لكِ القوافيَ في حُنُوٍّ … مُضمَّخة ً تَقاطَرُ من دمائي

وبتُّ لكِ اللَّياليَ مُستغيثا … أعيذكِ أن تُضَرِّي أو تُسائِي

ففيضي يا حنونة بالحنانِ … وجودي يا سخيَّة ُ بالصَّفاءِ

خُذي قلبي المتيَّمُ عَلِّليهِ … أذيقيه السَّعادة بالوفاءِ

أنيليني السَّماحة دون دغْلٍ … فإنِّي قد سئمتُ من الجفاءِ

وأخشى أن اموتَ وأنت غضبى … فيحرمُني دعاؤُك من جزائي

***

أحاولُ أن أبوح لها بعذري … فتزجرني وتجهشُ بالبكاءِ

وتزعم بالهوى أنِّي غليظ ٌ … قسوت على الرَّقيقة في رُوائي

بذلتُ لها النَّصيحة من فؤادي … فعافتها وردّت بالعِداءِ

وراحت تقتفي ذئباً خبيثا … غَوِيًّا مُستزلاًّ للضِّباءِ

تنائَيْ عن رُوَيْعٍ ذي شرورٍ … إذا شئتِ التَّملصَ من هجائي

لكِ البيتُ المُحصِّنُ الْزِميهِ … ودعكِ من التَّسكُّعِ في الخلاءِ

لكِ البعلُ المكلَّفُ أسعديه … فهذا الحقُّ من وحي السّماءِ

نصحنا والنَّصيحة ُ من هُدانا … فلا تُزري النَّصيحة بالغباءِ

وما طبعي غوياًّ أو سفيهاً … لأطعن دون عذر في النِّساءِ

ولكنِّي رأيتُ الدِّين غَرْضاً … ويرمى بالحماة الأغبياءِ

سلِي النَّفس الغَويَّةَ ماذا تبغي … فلا تُلغَى الحقائقُ بالعماءِ

أمِنْ أجلِ المتاع تُهِنَّ عِرضاً … أما تُرجى القناعة ُ للوفاءِ

أمِنْ أجلِ التَّرفُّهِ والتَّباهي … تدعنَ الحصنَ في زمنِ الدَّهاءِ

وتزعمنَ التَّنزُّهَ والتَّسامي … ألا تخجلن من زعمِ الهُراءِ

فيا عيرَ المطامع صُنَّ دينا … رماه الجهلُ بالفهم المُساءِ

أتطلبن التَّطوُّر بالتَّردِّي ؟ … فمرحى للتَّقدُّم للوراءِ

أتنشرن الفضائل بالتَّدنِّي ؟ … قَرِفنا من كلامٍ كالفُساءِ

وأخشى ان يحلّ بنا هوانٌ … فتنشرن الفضيلة بالغناءِ

وأخشى ان تقفن على المنابرْ … تدغدغنَ المشاعرَ بالعُواءِ

أتهجرنَ البيوت لخوفِ فقرٍ … وجبرا للمعيشة من غلاءِ ؟

ألا أين الرِّضا فالفقرُ ضرّ … يُداوى بالتَّعفُّفِ والرِّضاءِ

ولا يُزرى لأجله بالحريم … فيسترزقن من شبه البِغاءِ

فأين الدِّين إن زُجَّت نساءٌ … لأجل الخبز في سوق الخناءِ

وتعلمن المناهلَ مثل علمي … فهل ترجعن للحقّ المُضاء ؟

فسعيُ المرأة العصماءِ حقٌّ … إذا اضطرَّت لعذرٍ من قضاءِ

كفقْدِ الكافلِ الكافي ، وتسعى … بشرط السِّتر في شُغلِ النَّقاءِ

وزاد الشُّغلُ فاحتجنا لأنثى … كما لزِمَ التَّخصُّصُ للنِّساءِ

فأين العذرُ إن وُجدَ المُعيلُ ؟ … ودربُ الكدح تزخرُ بالقَذاءِ

وسوق الشُّغلِ قد كسدت فأضحى… رجالُ الكدح في حُفَرِ البلاءِ

***

لقد فاض الإناثُ على الكراسي … وداهمن المناصب كالوباءِ

وزاحمن الرِّجال بكلِّ دربٍ … فضيَّقنَ الخناق على الإباءِ

فأضحى البعلُ تطعمه حريمُهْ … يُهين العرضَ في طلب الرِّياءِ

يعودُ لبيتِه من بعد جُهدٍ … لينقل من عناءٍ للعناءِ

فيرقبُها لتدخلَ بعد ليلٍ … ليعصرها بلومٍ كالبكاءِ

يقول لها أطلتِ وقد خشيتُ … عليكِ الضرَّ من برد الهواءِ

تقول له جُمعتُ بربِّ شُغلي … فطال بنا التَّحدثُ للعشاءِ

يقول لها طهيتُ اليوم لحماً … فهبِّي قد صببتُهُ في الإناءِ

وتنظر في الطَّعام بلا اهتمامٍ … وتلطمه خسئت بذا الطِّهاءِ

يزفُّ لها الملاعقَ والصُّحونَ … فتنهره قضيتَ على اشتهائي

يقول لها اسمعيني أنت جَوْعى … عملتِ من الغدوِّ الى المساءِ

فتطعنه ب ..مَغْسِي .. قد أكلنا … بذي نُجُمٍ مُقيمٍ في العلاءِ

يعاتبُها : فلولا أن دعوتِ … حبيبَكِ للوليمة يا رجائي

تقول له خَسئتَ فأنت جرْوٌ … ويُمنعُ ذا المكانُ عن الجِراءِ

فيا بَعْلاً بِعُشٍّ لست بعلا … لخاضعة لبعلٍ في الخلاءِ

يهدِّدها اذا شقَّتْ بطردٍ … فتخضع كالعنيزة للرٍّعاءِ

وضُرَّ الطُّهْرُ من هَجْرِ الحصونِ … وسُرَّ العُهْرُ من فُرَصِ الزِّناءِ

فلو لذتُنَّ بالحصنِ استرحنا … من الفسقِ الممارس في العراءِ

تُعذِّبنَ الرَّضيعَ بغير ذنبٍ… وكلُّ الجُرْمِ في ظلم البَريءِ

تجرجره الى السجَّانِ فجرا … لينشأ في التَّخلُّفِ والغباءِ

يُناشدُها لتأخذه ويبقى … يُلاحقها بصوتٍ كالثُغاءِ

فتدفعه وتمضي باعتزازٍ … لتكسبَه التَّرفُّلَ في الرَّخاءِ

فتسقيه المضيفة ُ ماء نومٍ … ليصحو كالمخدَّر في المساءِ

فأين العطفُ يا طبع الحجاره ْ؟ … أتدفنَّ البراءة في العناءِ ؟

تكافئنَ المعذِّبَ من سخاءٍ … فتباًّ للسَّخيَّةِ والسَّخاءِ

أتدفعن الكرامة قصد جمعٍ … لمالٍ ثمَّ يُنسفُ في الهواءِ ؟

أمن أجل الرِّياء تُضعنَ أهلا ؟… أتشرين التَّعاسةَ بالهناءِ ؟

***

بدون الدِّين لا تهنا نفوسٌ … تموجُ بها الغرائزُ كالغثاءِ

فتشقى للتَّكاثر بالدَّنايا … سترجع للتَّحاسبِ بالهباءِ

ألا صدُّوا المكائدَ بالتَّسامي … وبالصَّبر المدخَّرِ للبلاءِ

وعودوا للحقيقة في الكتابِ… وعودوا للطَّهارة والسَّناءِ

فمن في القوم يَحفلُ بالسُّمُوِ … ويصغي للنَّصيحة في ندائي

ولا يبقى غُثاءً أو هباءً … غُلاما للقطيفة والحساءِ

وإن قلتم تطوَّرنا فسُحقاً … لأفكار تُلوِّثُ كالبِغاءِ

وإن ثُرتم فإنَّ الرُّخصَ أدهى … من السِّجنِ المُغوَّرِ في البناءِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق