أنت..أنت يا زمن؟
________________
يقولون لي أنت بالتأكيد تصبغ شعرك كل يوم..كيف لم يشب رأسك وقد تجاوزت الخمسين أيعقل هذا.. أنظر إلينا لقد صار ليلنا نهارا..أضحك وأقول لهم وماذا يزعجكم من النهار بالإضافة للوقار كما أزعج شيب الشاعر ليلى وهو وقار وكان الأجدر بليلى أن تسأل لماذا شاب الشاعر وكيف
عيرتني بالشيب وهو وقار
ليتها عيرت بما هو عار
إن تكن شابت الذوائب منّي
فالليالي تضيئها الأقمار
ويقول الآخر وقد امتلأ قلبه حزنا وحسرة
ألا ليت الشباب يعود يوما
لأخبره بما فعل المشيب
محصلة الأمر ونهايته لا بد للسنابل أن تصفرّ وتحصد ولا بدللأوراق التي كانت بالأمس براعم خضراء زاهية أن يمر عليها الخريف فتسقط وتذهب مع الريح وشخصيّا لا يزعجني الوقار ولا الأقمار التي يجيء بها المشيب بعد هذا العمر المليء بما يبكي القلب دما إن كان حقا هذا ما يجيء به المشيب.. سأتظاهر وأتماسك أمامه لعله يجيء بما يضحك الروح من أعماقها فزمن السعادة ولى بطفولته وشبابه ولم يكن حقا سعيدا فكيف سيكون في آخره
قال أحدهم تغير كلامك عما قلت أول الحديث
قلت والدموع تغلبني فبعض من الأشعار البيضاء أبكتني وكل الغرابة أنكم لم تبكوا إلى الآن وما التعلل بالوقار والأقمار إلا تغطية على الأحزان التي تفتك بالقلب بل هي منتهى الإستسلام لفعل الزمن والأجدر الانتباه لقادم الأيام فيا لينتا ما خلقنا صغارا ثم نصير كبارا
ليتنا قد خلقنا كبارا بعدها نصير صغارا
ولكن هيهات..هيهات..وقلت أريد أن أسأل الزمن
يا زمن أنت ..أنت هل تصدق أنني تجاوزت الخمسين وكيف حدث هذا ومتى
أما الأصدقاء فكانوا صامتين ودموعهم تنهمر وكأنهم لم يسمعوا هذا الكلام من قبل ولم يشيبوا أبدا حتى أن بعضهم بدا غير مصدق وهرع إلى المرآة ليرى نفسه فيها وجلس مبلسا وقسماته تنبيء بالف إشارة استفهام ومليون إشارة تعجب و راح في نوبة بكاء لم أر مثلها من قبل.. حينها فقط صدّقت أنّ داخل كلّ منّا طفل لا يريد أن يكبر قط
_______________________________________
د.عبدالله دناور. ٢/٩/٢٠٢١
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق