هكذا اوصاني
للكاتب/ محمد أبكر موسى
لمّا ارحل
عند معركتي
مقطوفاً ثِمار
برصاصةِ القاتل المأجور
لأنّ شعبي غَضبَ ثار
فقد صار كائناً مهدور
لمّا ارحل
في حراكي
بطلقةِ السافل المغدور
لأن شعبي قد غَدَا
انسانَ مقهور
لمّا اذهب للردى
ويحتفل الطُغاة
برحيل ثائر مغمور
لمّا اغادر جسدي
بين أسوار فاقدة نور
لأنّ تصنيفي كان
متمرداً طابور
لمّا ارحل
لأن الحاكم الطاغي
قرر في خطاب ممهور
أن وجودي فناه
وأن عرشه لابدْ..
لابدّ أن يبقى.. لا يغور
لمّا ارحل بسبب كلمات
خرجت بكل أسى
بكل وجع..
اعلنتها وسط طلاب..
وسط جمهور
قلت: اللعنة للطُغاة
تبأ لهم..
عمق اللئم
لئم الجحيم
أَزَل الجذور
لمّا ارحل
خبّروا شعبي:
ألّا يحزن البتة
ألّا تحطمه المشقة
ألّا يخضع.. ألّا يجور
وخبِّروه:
أن الشوارع في انتظارهِ دوماً
تترقبه.. يصحى يغضب
أن يخرج يتحرك يثور
لمّا أرجع إلى الوحل
إلى حيث اللاالتناقض
حيث لا يوجد خوف
حيث لا للاشرارِ بذور
قولوا له:
شعاع العدل
لابدّ ان يسطع
وشموع الأمل
لابدّ أن تشعل
مادام الزمن باقٍ
مادام الضمير
يأبى الشرور
لمّا أرحل
ترجّوا النوارس
أن تعود إلى الديار
فالوطن أوسع فضاء
أن نحيا فيه
وأعمق هُوية نعيش عليها
بالتفاهمِ والحوار
لمّا أرحل
عظّمُوا عقولنا المضيئة
قيمّوا تجارب عنفنا
حروبنا.. غرورنا
وأخطاءنا في كل مقار
قلّلوا قصص الجدل
في ايّ شجار
طلّقوا التضاد
أمسحوا سُحب الغبار
علمّوا الصغار
علموُهم كيف تُنتج الأفكار
علّموُهم كيف نشق مسار
لمّا ارحل
مجّدوا من رحلوا
في معارك التحرير
من جسّدوا الادوار
ومن رحلو في ساحة
التنوير رموز ثوار
وخلّدوهم للزمن
إن عدلهم قيد انتظار
وخبّرو النحل
آن الزمن للازدهار
لمّا أرحل
لأن الماء لدينا قد نفد
والسماء أبت تنتج غيوم
لأن الخبز عندهم معدوم
لأن الطعام فاسد
ولا يُوجد سواه نروم
لأن رأسي بالهموم
انفجر مصدوم
لأني بلا مال دون مركز
بلا كتفٍ عليه نجوم
لأني لا السلطة
مجرد فرداً
لم يتلوّث بعد
ولن يأكل سموم
لماّ أرحل
أحكوا لليتامى
قصص الحُب والرحمة
وصبّرو الثكالى
على قسوة الصدمة
احترموا المرأة
اعطوها حقوقها
احتوُها في ضمة
ارجوكم اكرموها
انها لحن الحياة.. انها نعمة
لمّا أرحل
علمّوا الأجيال الغناء
وكيف أن نرقص
على لحن الفناء
علموُهم الرسم
وتلوين الفكر عند العناء
لمّا أرحل
اكتبوا التاريخ أخطائنا
وسطرو جرائم
الأنذال والأوغاد
فمن هُمُ
ليصلبوا حقوقنا
بتجبّر وعناد
من هُمُ
ليقهرو كياننا
ليهدرو طاقتنا
لينشروا الفساد
لينهبوا ثرواتنا
حتى الجماد
لينثرو الدماء في البلاد
من هُمُ
لينحروا أرواحنا
لنسكن الثرى قسرا
لنرجع تواً للمهاد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق