الكِتَابَةُ بِأَبْجَدِيَّةٍ ثُنَائِيَةِ التَرقِيْم .
و ضَاعَ حِذَاءُ القَطِيْع .
لَمَّا تَشَقَقَت أَظْلَافُ الحَرْفِ و أَدمَت ، تَوَقَفَ الكَلَامُ فَجْأَةً مُرهَقًا ، يَحْمِلُ الكَثِيْرَ مِنَ الحَدِيْثِ ، و لا يَبُوحُ إِلَّا إِلَيَّ مَسَاءً ، هَمَسَ لِي خَوفًا و قَد تَرَكَنِي عَالِقَاً فِي السَطْرِ الأَخِيْر ، لَن أَسْتَطِيْع فَلَا تَنْتَظِرنِي حَتَّى النِهَايَة ، و فِي السَطْرِ الأَخِيْر كُنْتُ أُقِيْمُ فَوقَ الحَدِّ الفَاصِل ، مَا بَيْنَ نِدَاءُ ( اليَاءِ ) تَئِنُ لِلَفْتِ الانْتِبَاه ، بِأَنَّ ( الأَلِفَ ) عِنْدَمَا تَأَنْسَنَ مُتَخَفِيًّا ب ( أُحِبُ ) ، شَتَمَ الآخَرِيْنَ عَدَا الضَمِيْرِ المُستَتِر فِي ظِلِّ الحَمَل ، و بَيْنَ فِكْرَةٍ نَامَت فِي لَيْلِ الخَفَاء ، أَسَرَّت لِي بِأَنَهَا هُنَاكَ ، كَي تَشِي لِي فِي مُنْتَصَفِ أَيْلُولَ كَيْفَ أَسْتَطِيْعُ الوُصُولَ لِنُقْطَةِ النِهَايَةِ ، دُونَ الحَاجَةِ لِكَلَامٍ يُبَاح بَعْدَ أَن كَثُرَ العُوَاءُ و النُبَاح .
وَقْتَذَاكَ كُنْتُ أَقُوْلُ لَهَا : دَعِيْنِي أَعِيْشُ صَمْتِيَ حَتَّى الفَجْرِ ، فِي عَيْنَيْك الكَثِيْر ، تَرْسُمَانِي حَيَاةً تُغَايِر مَا يَعْنِيْهِ المُسْتَحِيْل ، أَجَابَت بُوَجْنَتَيْنِ احْمَرَّتَا خَجَلًا ، و مَاذَا قَرَأت !؟ ، أَجَبْتُ ذَاهِلًا : عِشْتُكِ أَكْثَرَ مِن خُرَافَةٍ فِي حِكَايَة ، و أَعِيْشُكِ الآنَ أَلفَ حِكَايَةٍ فِي حَيَاةِ الخُرَافَةِ ، هُنَا حَيْثُ قَفَزَ الزَمَانُ مُبْتَعِدَاً عَن صَدرِيَ - مَكَانُ الكَون ، يَحْتَضِنُكِ بِحُنُوٍ طُفُولِيٍّ صَغِيْرَتِي ، و يَشْهَقُكِ عَبِيْرَ الأُنْثَى الأُولَى بِنَشْوَةِ الأبَد ، و عِنْدَمَا طَبَعْتُ قُبلَةً عَلَى شَفَتَيْكِ ، سَتَبْقَى إِلَى أَن يَعُودَ الزَمَانُ لِأَخْذِ المَكَان ، فَيَصِيْرُ لِزَامَا عَلَيْنَا الهُرُوبَ مِن الهَوَاءِ المُكَورَنِ بِشِيْفرَا جِيْنِيَّةٍ ، لَهَا القَدْرَةُ عَلَى التَشَكُلِ بِطَفْرَاتٍ مُتَعَدِدَة ، هِيَ مَن أَخْبَرَتنِي بِذَلِك ، مُقَهقِهَةً بِسُخْرِيَّةٍ صَارِخَةٍ صَائِحَة : أَأَتْمَمتُمُ رَسَمَ الخَارِطَةِ الجِيْنِيَةِ لِجِنْسِكُم المَوبُوءُ بِنَرجِسِيَةِ التَفَوُق ، خُذْهَا مَعَكَ مِن هُنَا نَحْوَ مَاضٍ لَم أكُنْهُ ، لِعدَمِ تَوافِرِ الظُرُوفِ المُلائِمَة - وَعْيُكُمُ المُتَفَوِق - و ضَحِكَ مُوَدِعًا .
كُنْتُ قُبْطَانَ السَفِيْنَةِ الكَنْعَانِيَة -الفِيْنِيْقَةِ ، غَادَرَت ميناء ( أنتاردوس ) إِلى ( كيبيتون ) بِغَرَضِ التِجَارَة ، و كَنْتِ مَعِي هُنَاكَ ؛ أَتَذْكُرِيْن ؟ ، لم تَكُن الرِحْلَةُ طَويْلَةً فَغَادَرنَا عَائِدِيْن إِلى ( عَكّو ) أَوَلًا ، و بَعْدَ أَن نَزَلَ هُنَاكَ بَعْضُ التُجَارِ مَع بِضَاعَتَهُم ، أَخْذنَا قِسْطًا مِنَ الرَاحَة ، و انطلقنا نَحْوَ ( أشكلون ) لِزِيَارَةِ أَحَدِ أَجْدَادِي ، و ما أَن وَصَلْنَا حَتَّى دَاهَمَت المَدِيْنَة ، عِصَابَات بَرْبَرِيَّة ، طَرَدَت الجَمِيْعَ نَحْوَ سُفُنِ المِيْنَاء ، و خِلَالَ إِجْبَارِنَا رُكُوبَ السُفُنِ و القَوَارِب تَحْتَ تَهْدِيْدِ نِيْرَان البَنَادِق ، أَضَعْتُكِ بَيْنَ الحُشُودِ التِي تَتَدَافَعُ لِأَخْذِ الجُرْعَةِ الأخِيْرَة ، مِن المَصْلِ المُقَرَرِ مِن قِبَلِ الخُبَرَاء ، و نَبْقَى و للآن أَمَلًا قَيْدَ انْتِظَارِ النَهَار .
سامي يعقوب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق