الخميس، 16 سبتمبر 2021

الموت.بقلم// إدريس الفزازي

 قصة قصيرة

      الموت

من بعيد تبدو الوجوه الثلاثة متلهفة ومتعطشة، وما ان اقتربت من منحذر الشجرة الكبيرة الا وتراخت ارجلهم من شدة التعب.

جون ذو القامة الطويلة فضل الإلتصاق بالارض الرملية والقيام بلعبة الصغر عبر التدحرج الى الاسفل،وجاك الرجل المتوسط القامة،العريض  الكتفين يقهقه ويضرب بكلتا يديه على الارض،فتتطاير حبات الرمل الممزوجة بغبار بين الاصفر والبني.اما سميث فلا يبال بما يقع،

تذهب عيناه بعيدتين الى الافق وإلى الهضاب المجاورة،تبحث عن الاشجار وما يمكن ان تحمل من حبات او طيور او اشياء اخرى لم تخطر بباله الان،يحب المفاجأة والسعادة والعيش في لحظة الفرح واللذة والمرح. 

الشمس وسط السماء ساطعة ونسيم الصحراء ملتهب ،اما الثلاثة ففي كل امر منشغلون ولا يتذكرون ان العالم موجود.وهنيهة ينادي جون بصوت جنوني:

"وجدته،وجدته."

يجيبه سميث:

"ماذا هناك صديقي؟"

"انه صندوق اصفر اللون."

فعلا ،فسلسلة التدحرج مرات ومرات لجون واحتكاك قدميه بالمنحذر ازالت الرمل والتراب وكشفت عن المستور.التحق بهم جاك واستمروا في الحفر اكثر لاستخراج الصندوق.

"هيا لنحمله الآن الى اعلى،ونسحبه الى القرب من الشجرة.لم يتهاون جاك ،فرفعه بين كتفيه وانطلق مسرعا الى حيث الظل والارض المنبسطة.

"لا تهرب يا جاك،لا تهرب "

"انه ثقيل رفيقي ."

هرول الرفيقين ووقف الثلاثة والصندوق أمامهم.

" ماذا نفعل بالصندوق؟ انه جميل يا شباب!"

"هيا لنحمله الى المدينة ونبيعه للعم سام ياجون."

نطقها جاك وهو ينتظر الجواب. 

" أراك احمقا،او اصابك الجنون."

بصوت سميث الرنان مجيبا أياه.

"وماذا سنفعل به؟"

نطقها الثلاثة مرة واحدة.لم يتاخر الرد من جاك.

"لنفتح الصندوق ونرى ما بداخله اولا."

"احسنت يا جاك،انه الرأي السديد."

اجتمعت الرؤوس الثلاثة وتمت عملية الفتح،لم يصدق الثلاثة ما هو امامهم،كنز براق بلون شديد الحمرة والصفرة.

لم يستطع اي منهم النطق ولو بكلمة.وفجأة صاح سميث بصوته المرتفع:

" الكنز،الكنز"

" اصبحنا اغنياء،اصبحنا نمتلك الذهب."

"سنبيع الكل في المدينة ونصبح اثرباء،فنقتسم الثروة وننس الفقر والهم."

" انت محق يا جون ،هذا ما سنفعل."رددها جاك وعيناه لا تفارق ما في الصندوق.

" الا نحتفل اولا يا رفاق،الا نشرب نخبا روحيا ونمرح للحياة الجميلة." يرسلها جون بنبرة شيطانية.

"انت على حق،فاسرع الى المدينة واجلب لنا المشروب دون ان تتأخر." نطقها جاك وعيناه تنظر الى سميث.

"فكرة رائعة،هيا انطلق ولا تتاخر،قبل ان يحل الظلام."يجيبه سميث معلنا له انه فهم ما يقصده وهو يبتسم. 

لم يتردد جون ،ادار وجهه وانطلق الى حيث المشروب.اشترى ثلاث قنينات من عند البائع، وسولت له نفسه ان يمر ببائع السم ليضعه في قنينتي رفيقيه ليموتا ويفوز بالكنز وحده  ويصبح من اكبر اغنياء البلدة.

وتحت الشجرة اتفقا جاك وسميث على خطة قتل جون.

"اثناء وصوله الى حفرة الصندوق سألقي بالححرة الكبيرة على رأسه."

"وانا سأكمل العملية بعصاي وندفنه في الحفرة مكان الصندوق  يا سميث."

فعلا نفذا العملية وتخلصا من جون، وجلسا تحت الشجرة استعدادا للاحتفال.

لم يعلما المسكينين ان رائحة الموت تفوح من الحفرة ومن القنينتين ايضا.سيشربان ويسعدان من شدة الفرح ولمعان الذهب قبل ان تزداد رائحة النخب والموت.

✍️ادريس الفزازي_المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق