جحود..
غارت عيناه بين اشياىٔه البسيطة....المبعثرة فوق صندوق لوح صغير اعتاد أن يجالسه ويمضي يومه معه..وتلك علاقة وطيدة به تجمعه..ينتظر مرور العابرين.. وبين الحين والحين يقف أحدهم ليُعيد له بريق حذائه.. يتسلّم أجر عمله ويُلقي ببصره يترصّد قدوم حريف جديد...
كان كلّ همّه وانشغال فكره أن يوفُر كلّ مستحقات فلذة كبده وأمله أن يرتقي سلم النجاح في دراسته ولا يتعثر ولا يرسب.
يريد أن يراه يمتهن عمل راق...فينسيه آثار عمله الشاق..
ماسح أحذية..تلك كانت مهنته...أنهكته...لفحات شمس حارقة ...وزمهرير برد قارس...
تحققت الأمنية ونال ابنه أعلى الشهادات...فخرّ ساجدا يشكر رب السموات...لم تكد تسعه كل المساحات ..فاليوم تحققت ما كان يخاله من المعجزات .. وأصبح ابنه يدير اشهر الإدارات...
يالها من لذّة أخذ يتلمّضها بأذكى المنكّهات...
حتى أقبل عليه يوما ابنه يزفّ له خبرا إضافيّا جديدا...لقد قرّر الزواج من ابنة صاحب الشركة...وبكلمات متلعثمة...مرتبكة أوحى إليه بأنه لا يستطيع أن يُحضره في مراسم زفافه حتى لا يدرك الناس وأنه ينتمي إلى هذه الفىٔة من الناس...
نزلت عليه هذه الكلمات...كدمات راحت تطرق قلبه حتى كادت تخمد فيه الأنفاس..ابتلع ريقه غصبا... إثرها أومأ برأسه كاشارة للموافقة.....غارت عيناه مجدّدا تبحث اي عالم تغزوه...لقد غزته مشاعر يصعب وصفها و البوح بها والافصاح عن ألمها...
رجاء بن ابراهيم ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق