قميص مشجر
قصة بقلم /عماد حمدي
يتسلل إلي أذنيه ضحكات مجلجلة ،ينتفض بحثاً عن مصدر الصوت فقد أفتقدت أذنيه صوت الضحك العال منذ عهد،يتجه نحو المرأة ،يفحص ملامحه بشدة وكأنه يري نفسه لاول مرة؛
يدرك أن العبوس أحكم سيطرته علي محياه الذي لم تطل البسمة منه منذ عهد بعيد ،يقلب في موبايله ،يشعر بملل رهيب وهو يري سيل من الاوامر من رئيسه في العمل ،تنادي عليه زوجته ،لا يرد فهو متأكد أنه ستناول أذنيه قائمة مشتروات أو توصيات ؛فقد تحولت العلاقة بينهم إلي وظيفة ولم يعد الحوار بينهما يعدو عبارات :"هتأكلوا ايه النهارده،هات فلوس فاتورة الميه أو عبارة تصدق يليها قصة تظن أنها مثيرة للأهتمام هذه ا،يعلو صوت أغاني راقصة سريعة الايقاع ،يسترق السمع ،لا يفهم كلمة ،يفتح الشباك ،بيصر شباب يرددون الأغنية ويرقصون بطريقة هيسترية ،يشعر برغبة ملحة أن يقلدهم ،يلف يده في أتجاهات دائرية بصورة عكسية ،"تخترق أذنيه عبارة :"بص يا حوده جدو بيشكل أزاي "يغلق الشباك بسرعة كمن أرتكب جريمة ،يشعر بدقات قلبه تتسارع ،يتملك نفسه بسرعة ،يشعر بسعادة بالغة وهو يرقص بلا هدف ويدور بلا منطق،يعانق بصره المراة مصادفة ،يتذكر فجأة أنه بلغ الخمسين بالامس فقط ،يشعر أن الموسيقي التي لا تحمل نغم تروق له،يجره صوت أبنه الذي ينادي :"يا حاج "إلي عالم الواقع،يحس برغبة صارمة في عدم الرد علي أحد ،سئم الشعور أنه مجرد ممول
لأولاده ،لا يتذكر كم مرة جلس بجواره أبنه أو أبنته فلم تتلقي أذنيه سوي مطالب أو مشاكل
،يعلو صوت الأغاني ثانية ،يجد نفسه يندفع بشدة ،ويرقص ويدور حول نفسه ،يتملكه شعور غريب أن روحه تحلق ،يفتح النافذة ،يجد الشباب ما زالوا يرقصون،يجد أحدهم يصيح :"علي صوت أغنية حمو بيكا بحبها قوي "،بيحث في النت ويشغل الأغنية ،يتملكه أحساس بالنشوة وهي يسمع أغنية غير مضطر للتركيز في لحنها ومعانيها،يدرك روعة لحظات الغياب عن الواقع مع سماع هذه الأغنية ،يتنفض واقفاً ،يفتح دولابه ،تتسمر عينيه ويقبض بشدة علي قميص مشجر لبني اللون كان قد أهداه صديق له منذ فترة طويلة،يلقي بالقميص علي جسده ،يشعر بفرح جارف عندما ينظر للمرأة ويجد مقاسه مناسب له تماماً،يكمل أرتداء ملابسه وهو لم يقرر
أين سيذهب ،يرن محموله،يبصر رقم غريب غير مسجل بأسم،يتسلل لأذنيه صوت غريب ،لا يمر وقت طويل حتي يعرفه أنه صديقه القديم "محمود عادل "رفيق كل رحلات والخروج ونزق وطيش الشباب،يزول أندهاشه عندما يخبره صديقه أنه حصل علي الضلع الثالث للشقاوة صديقهما "سامي "،جملة يسمعه تثير كل لواعج الذكري :"مش نفسك في خروجة حلوة في مركب في النيل بعد ساعة."،يصرخ بكل ما أوتي من قوة :"معك يا برنس ."،لا تمر ثوان حتي
يجد زوجته تصيح من وراء الباب :"ما انت صاحي أهه"،لا يرد –يسارع في أرتداء ملابسه
وهو يشعر أنه فريسة علي وشك الوقوع في الفخ ،يتعالي نداء أبنه وأبنته له ،لا يأبه لصياحهم المستمر ،يفتح باب الغرفة بسرعة،يقترب منه زوجته وأولاده وقد رفع الكل عقيرته باللوم والمطالب ،يهرع لباب الشقة،يفتحه بسرعة ،يرن محموله ،يبصر رقم محمود صديقه،يلتهم درجات السلم وهو يبتسم .
تمت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق