السبت، 11 سبتمبر 2021

العلاقات الاجتماعية بقلم //علي ناصر حسين الأسدي

 {العلاقات الاجتماعية}

بقلم علي ناصر حسين الأسدي

من أهم مصاديق العلاقات الاجتماعية وعنصرها الأساسي هو  الأخلاق، تعتبر الأخلاق الحسنة محوراً مهماً وحساساً في استمرار التعايش والالتئام بـين أبناء البشر، وتدخل في بناء هوية الإنسان، باعتبارهـا عـاملاً وركيزة مهمـة فـي مس التكامل والارتقاء؛ لذا ذكر القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تشير إلى الأخلاق

الحسنة ومنها:

خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين  (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون.  وما وصية لقمان الحكيم  لابنه في الخطاب القرآني أنه  دليـل على قيمة الأخلاق، وقـد أكـد العقـلاء والشرائع وجميع الأعراف الإنسانية عليها، والتـي مـن خلالها نستطيع أن نجزم أنها ـ الأخلاق ـ كفيلة في إصلاح ورقي المجتمع أو إفساده؛ لكونها دخيلة في كبريات وصغريات الأمور. ولا توجد مسألة إلا ويكون للأخلاق دخل فيها وموقف منها؛ حتى أصبحت أساساً لكل مناهج الحياة ولكل الرسالات، ولا يمكـن أن يكون المجتمع خاليـاً مـن

الأخلاق؛ إن  فقدانها فقدانا كل شيء. إذا فقد المجتمع أخلاقه؛ فإنه خالف فطرته، ويكون داخلاً في اطـر غـيـر أطـره، ولبس ثوب غير ثوبه، وسار على غيـر هـدى؛ لأن الأخلاق طريقه الأصلي للكمال والسعي نحو الرقي، وبدونها يكون مجتمعاً فارغاً خال من كل معاني التعايش السليم والتعاون والتآلف والتواد لله در الشاعر الذي قال، بفَضْلِ الله ثُمَ التَّعَاوُنِ أَرسَت أُمَمْ صُرُوحاً مِنَ الْمَجْدِ فوْقَ الْقِمَمْ ...فلَمْ يُبْنَ مَجْدٌ عَلَى فرْقةٍ.. وَلَنْ يَرتفِعْ باختِلافٍ عَلَمْ مَعاً ..لِلمَعَالِي يَداً بِاليَدِ نشِيدُ البناءَ بكُلِّ الهِمَم ..فمَبدَا التَّعَاوُنِ مِنْ دِينِنا بهِ الْلَهُ فِيْ مُحْكَمَاتٍ ..حَكَمْ فمُدُّوْا أَيَادِيْكُمُ إِخْوَتِي ..نعيدُ بناء مجدنا في شممْ. اما اذا ابتعدنا ، قد يتحول الفرد في هكذا مجتمعات إلى وحش كاسر مفترس لا قيمة عنده لكل مبدأ أخلاقي أو إنساني، فتسوده ثقافة الغاب وتحكمه لغـة الغالب والمغلوب، لغـة الآكل والمأكول، لغـةالفريسة والمفترس، حيث مفهوم القوة والجبروت والتسلط والتحكم بغير حق هـو السائد والمسيطر على جميع المستويات والأفراد؛ لأن الغابة لها أعرافها الخاصة التي تحكمهـا، والتـي تباين

أحكام المجتمع الإنساني في صورة  ومقاييسه. إن أي هبـوط فـي المعـالم الإنسانية لا يعني إلا مظهـراً مـن مظـاهر الوحشية، والحـد، والانتقام و... ناهيك عن كونه مظهراً لثقافة المجتمع المتحجـر الـذي تخلى

عن قيمته الإنسانية. ولا يجدر به أن يكـون خليفـة لخالقـة بل  يكـون فـي عـداد الوحوش المفترسة التي همها علفها، وحاشا الإنسان أن يكون هكذا. لم يخلق الإنسان من أجل هذا؛ بل خلق من أجل أن تكون له المقامات السامية والعالية. ولابد من حصول المعرفة واندماجها مع الأخلاق الحسنة فيما لو أراد الإنسان، حفظ الكيان الاجتماعي

قال تعالى: «يا أيها الذين آمـوا قـوا أنفسكم وأهليكم نـاراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون»".

الله تعالى يحب مخلوقاته لاسيما الإنسان الذي خلقـه مـن تـراب وأفاض عليه  نفحة من نفحاته فنفخ فيه من روحه فإذا سويته ونفخت فيـه مـن روحـي. إني جاعـل في الأرض خليفة، بما وهب له من طاقات كبيرة عملاقة لا ترتقـي لـهـا بـاقي المخلوقات، وخصوصاً العقل الذي ميزه به عن غيره، فاستحق به الريادة والقيادة. يريد المولى عز وجل لهذا الخليفة أن يكون في أمن وأمان واستقرار ونجاة، شريطة أن يلتحق بمقام الأحسنية «خلقنا الإنسان في أحسـن تقـويم ليفوز  برضوان الله تعالى، اما اذا اختار طريق الشيطان وترك التمسك بالقران والسنه سيؤول أمره إلى التسافل والانحطاط والسقوط ثم رددناه أسفل سافلين  بسوء اختياره، 

الله تعالى غني عن العباد وليس محتاج إليهم ولا إلى عقوبتهم ليشفي غليله أو ينتقم منهم، أو يثبت سلطانه، بل هو الرحمن الرحيم، الرؤوف الودود، الكـريم، الذي سبقت رحمته غضبه، المنان المتعال، إنه يريد الصلاح للإنسان، خلافاً لرغبـة الشيطان. الذي يريد للإنسان أن يؤول أمره إلى الضياع ودخـول النـار، لـكـن مما يؤسف له هو تمرد الإنسان على خالقه فجعـل لنـفـسه  قـدرة وسلطة قبـال الله عـز وجـل فسقط في الامتحان، وتاه في صحراء البؤس والضياع، فتبع الشيطان ففسد وأفسد، فآل أمره إلى النار وخرج من رحمة الله تعالى،

يريد الله تعالى لهم أن يكونوا عادلين لكنهم استأنسوا بالظلم والظالمين فـتسلط  عليهم  الأشرار، وانصب عليهم العذاب والبلاء وهم لا يشعرون، وإن شعروا لا يبالون، تعساً لهم ولأهوائهم المتدنية وأنفسهم الحقيرة الجاهلـة التـي مزقـت المجتمع وأنهكت الأمة وأدخلتهـا فـي صـراعات داخليـة وجانبية، أخرتهـا وهـدمتها وجعلتهـا متأخرة متراجعة منهزمة تستجدي حتى الرغيـف مـن الأجنبي؛ لأنهـا جانبت الحق وحادت عنـه، ومالت إلى التعصب والقبلية والقوميـة بعيـدا عـن الـدين والإنسانية، متناسية القرآن الذي يقول: « وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون. يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعـارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبيـر " وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ولـيس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى  - أحياناً قد نجد النقيض في فهم هذه العلاقـة حيـث هنـاك مـن أفـرط فـي قطع الرحم وتجاهل كل العلاقات الاجتماعية، شغله الشاغل نفسه ومصالحه متناسياً أنـه جزء من هذا المجتمع، فضيع الأرحام وهدم جسور المودة والالتئام، فتشتت وضاع بين أمواج البحر الهائجة المتلاطمة، تقذفه هنا وهناك بلا هوادة ولا استقرار. الإسلام يريد الوسطية والإعتـدال لا إفراط ولا تفريط، يريـد الـمـولى أن يبني الإنسان بحسب عطائه وعمله المقرون بالتقوى، 

لا تنحصر صلة الرحم بجغرافية أو بيئة معينة، بل هي أوسع وأشمل، ولكـن مـع الأسف اليوم وفي عصر التكنولوجيا حيث نجد البعد عن الأهل وقطع الأرحام أصبح الحالـة العامـة والسائدة بين الناس، والمصلحة والمنفعـة هـي الحاكمة على جميع العلاقات، إلا القليل ممن وعـى الـدين وفهمه فهماً صحيحاً سليما، فوصـل رحمه وتقرب إليهم وتوادد معهم، ولها قيمة اجتماعية وأخلاقية وفكرية ونفسية. هدانا الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق