عِناقُ المَوت ...!!
________
خبّريني مَنْ تكونين ...؟
وربِّي...
إنْكِ زخّ المطَرْ...!!
إنكِ الغزلانُ تبدو
مثلَ عينيكِ تماماً
مثلَ رُمحٍ ، وخَزَ الصَّدرَ
دموعاً ودماءً ...
تُجعَلُ الأشلاءُ فيهِا
مثلَ نارٍ
و دخانٍ
مثلَ ذيَّاكَ الوريدِ
طلعَ الجمرُ عليهِ
ولقلبي قَدْ هجرْ ...!!
رمحُكِ من ألفِ عشقٍ
إذْ تنادِيهِ عيوني
إذْ يجيءُ القبلةً الحرَّى
نشيداً ، ليته كان غيوماً ..
وانهمر
رمحُك يقتاتُ قلبي
مثلَ جمراتٍ تولٌت
مثلَ شوكٍ قد تلوَّى
في فؤادي
لسعَ نارٍ ، أو شَرَرْ
رمحُ موتي
مزّقَ الصَّدرَ فنَزَّ
من دِمائِي وغنائِي
و مشيتُ
رمح ُموتِي ، يخرقُ الأشياءَ منّي
و يواريني عشيقاً ، و يواريني عقيقاً
مثلَ وخزاتِ الإبر
ومشيتُ ...
أبحثُ الدُّنيَا عليكِ
ومشيتُ ، يجهشُ القلبُ إليكِ
في عيوني تختبِي أنتِ بخفقِي
و برمشِي..
روعةُ الهدبِ تغنّيكِ عيوناً أو نظَرْ
وبحثتُ الدربَ عنكِ
و الزَّوايا ؛ و المرايا ، ودروباً
وغصوناً للشَّجرْ...
و أتيتِ ، و رأيتِ الرمح يدميني دماءً
وبصدري لحنُ ناياتٍ يجئنَ
رُحْنَ يعزفْنَ نشيداً للعناقِ..
في خَفَرْ ...
و ركضتُ ، و سريتِ ، وجريتِ
كان رمحاً يخرقُ القلبَ بصدري
إنه الموتُ يجيءُ
في لذيذٍ مِنْ خَدَرْ...
و التقينا ؛ و انتشينا في عناقِ الموتِ
يشتاقُ رحيلاً
نحو مَوتٍ أو سَفَرْ ..
وتعانقنا ، وسَرَى الرُّمحُ إليكِ
في شرايينكِ أبدو
مثلَ لحْنٍ للوترْ
ثم جئتِ لعناقي
دمعُكِ دمعُ المأقي
وانتشينا في عناقِ الموتِ
لثماً و حنيناً ، و أنيناً
إنها قبلةُ الموتِ المُندَّى
بأناشيدِ الهوى ...
وقتَ السَّحَر
جاءَ موتي ، و عناقي
أنت تحيين بقلبي
و أموتُ مثلَ موت الأرجوانِ
و عناقُ الموتِ يشفي لي جراحي
إنه موتٌ لذيذٌ
يزهر الياقوتُ فيه
مثلَ عينيكِ تماماً
مثلَ آهٍ ، وشفاهٍ
قبَّلتنِي
جعلتني حَرَّ جَمرٍ
جعلتني روحَ خَمرٍ
جعلَتْ قلبي وريداً
مثل ذيَّاكَ القمَرْ ...!!
رعشةُ الموتِ و أنتِ في عيوني
و جفوني
مثلُ غيمٍ نفنفَ في ظلِّ روحي
واستكانَتْ
واستمالت ، خفقةُ الرّوحِ نسيماً
يشتهي منكِ شفاهاً لنبيذٍ
أو سَّكَرْ ...
عانقيني لنموتَ
أنتِ أحلى في عيونٍ
رشفتْ قلبي رويداً
أمرتني كلَّ ليلٍ أن أموتَ
كغريقٍ ، وعشيق ، وقتيلٍ
مات يضنيه السَّهَرْ ...
قبّليني قبلةَ الموتِ تكونُ رعشةً
آهَ ما أحْلَى غِنَاءاتِ القَدَرْ ...!!!
سهيل أحمد درويش
سوريا _ جبلة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق