السبت، 30 أكتوبر 2021

الكامل التاسع بقلم // فتحي الخريشا

 * الكَامِلُ ٱلتَّاسِعُ *

                  هُوَ الإِنْسَانُ الكَامِلُ الأسْمَىٰ

 يَبدو الشّراعُ لَا عَلى المَاءِ بَلْ فوقَ الرِّمالِ وعواصِفَهُ مِنْ ٱنفعالاتِ شهواتِ النَّفسِ أنَّىٰ لهُ أنْ يمخرَ العبابَ لِكثيرٍ مِنَ المُبتدئِينَ ظنَّهُم مشاهير الحِكْمَةِ وهُمْ لا على مُرتفعاتِ الصُّخُورِ بلْ أكثرهُم نهوضًا مِن القُيُودِ كالثورِ قدّامَ العربةِ ثغثاغ ۞ لا تثريبٌ عَليْهم إنْ يَرزَّمُوا فِي الٱجْتِهَادِ ۞ وليْسَتْ لعمُومِهم الشـِّيَاخة لِلتوِّ وإن ٱسْتِيْئسُوا فكَّ أسارَ النّفسِ مِنْ عنكبُوتِيَّةِ المَادةِ فبمَا سَوَّلتْ لهُمْ أنْفُسُهُمْ أمْدُوحةَ التّفريطِ ۞ أفلوْ توَهَّثوا في ملازمةِ الدّيدنِ وغزلوا بصِّيصَة الصُّوفِ كلٌّ بِيدِهِ رداءَهُ وتحلُّوا بِعزِيمَةِ الصَّبرِ وعشقِ الفضَائِلِ لتزْكَّتْ أنْفُسُهُمْ ومَا غبَّبتْ وكان لهُمْ فتائِل المَصابِيحِ الدُّرِّيِّةِ إذ مَا تجرّدوا مِنَ الفاحِمَةِ المشتعلة بِدُخانِ مَعارفِ زيفِ الظّنِيَّةِ المُكلّلة بِوَهْمٍ من مخترع يَقِينِ ۞ فمَا ٱنفتلَ لبٌّ عنِ الإشراقِيَّةِ وزادهُ ٱلإِيْمَانُ ۞ بَلِ الحَرِيُّ شذا أطايبِ الصِّدقِ بالإِيْقانِ لا ذفر مَناتِنِ الظُنُونِ بالأوهام وحاش الٱنعِطافُ اِلتواءً نحو الحِياصَة لِأثقالٍ ترهقُ مَنِ ٱنحاصَ تزلقا لِهَاوِيَةِ الضَّلالِ ۞ أنْفُسٌ صديغة ولو لِبَعضِ تدَّينٍ مَا تقدر المَسِير عَلى سَبِيلِ الفِطْرَةِ دون زيغٍ عن حقِّ الٱتزان وميلٍ للهوىٰ فلا كارِهَةٌ عَلى شأنِهَا عَلىٰ أنْ تتهذبَ دُونَ قرْقرَةِ تحَمْحَمِ الدَّيجُورِيِّ ودون تأجَّجِ لهْبَةٍ لأوخامٍ ۞ الدَّاثِرُ وإن فـُصلَتْ لهُ آياتا مَا يَعي أصمٌ أبكمٌ أعمىٰ تدكدكتْ عَليهِ الأمُورُ سِيَّان وُجُودُهُ كطفوِ الحَبابِ على الشَّرابِ أفلوْ دُفِعَ أمثالهُ جمعًا كثيرًا حولَ المنابرِ ولكنْ لعْلَّ أرضا مِنْ بَعدِ مواتِهَا لبعضِ نباتٍ ۞ الجَوْبُ عَلى قدرِ سعتِهِ مِنِ الحوضِ يَمتحُ ولِكُلٍّ مِنَ الطاوِيَّةِ الباعِثةِ على التّقصيرِ أو الجهدِ حصادُ النَّصِيبِ ۞ عطايا النَّعْمَاءُ للَّذِين نفخُوا في القلوعِ نحو المَعارفِ الإنْسَانِيَّة أكرم بهَا مِن رَبَاحِيَّةِ الأقنُوم لا زُؤان حِنْطةٍ وكذا ليس التِّبْنُ كالبُرِّ ۞ والأجدرُ فِي هَذِهِ المُرْتحِلَةِ المُتوكِّدُ بوِعَاءٍ وَأبَةٍ لِقطيفِ ثمارِهِ ولِلمُستعد اليَقِظ جَمالُ المحيا وحصادُ كلَّ موسمٍ وأحوالهُ لا بدَّ كلّهَا في أينعِ الإثمارِ وإن مَار على ظاهرِ المرآةِ الأغباش ۞ أنبذةٌ معتقةٌ مِن المُجاهدةِ في أقداحِ الإِشْرَاقِ وَيْكأنَّهُمْ كمالُ رونقةِ الهِدايةِ النّوراءِ ۞ ليغربلنَّ إخوتي كلٌّ سِرَّ وُجُودَهُ في هَذِهِ الحَياةِ الّتي يَحياها ثمّ لا يتردَّد أنْ يَسلكَ في مُكاشفةِ النَّفسِ لِمظاهرِ جَمالِها وجواهرِ العرفانِ لِمَن صدق نفسَهُ للتَّوِّ بين يديهِ في صحائِفِ التَّبْيَانِ ومَا مِنْ عَاقلٍ يذرُ نَفْسَهُ في الهباءِ كهشيمٍ لِمهبِّ الرِّيحِ ومَا مِن عاقلٍ إلَّا ورغَّابٌ في عالي الدَّرجاتِ ۞ ومَا عاقل أنبَسَ ذلّا أمام الحَقِّ بلْ بِحرقةِ الشّوقِ يلاقيه عناقا مِنْ شاهق الٱعتزازِ بتواضع الوقار ۞ النّبْراسُ مَا أراعَ ضوءُهُ إلّا ضعيفةَ أبصارٍ وبِأيديهِم الرّماكُ نُورَهُ يُطفِئُونَ ۞ ولو أنَّهُمْ فهمُوا السِّرَّ مَا ٱنطفئٰ عليهم فأنَّىٰ بَحِيثا لهُمْ وأنْفُسُهُمْ فِي الشَّنائِعِ تعمىٰ عن الأنوارِ لِحَالِكِ الظّلمَاتِ ۞ كأنَّهُم والعبدُ الأوْذحُ لئمٌ على شنآنٍ فوقَ الوَسَبِ أفٍ لهُمْ كيف في أصفادِهِمْ مُّقرنِينَ ۞ أالعُثانُ الخانقُ في القُبَّةِ أمْ السَّحابُ ذو القطرِ ۞ وأمَّا الَّذِين فِي أغباشِ الدُّخانِ خزعُوا صدورَهُم لِلخسِلِ مَثلهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ويحٌ لهٌمْ كالمِحْظارِ ۞ وأمَّا الّذِين في لطيفةِ النّسمةِ لا هوارة عليهم توامَقوا سَلامًا وَيْسٌ لهُمْ إذ لهُمْ عَرْف النّدىٰ ومُنضَّد الهِنءِ لبَينِ أيديهمْ ألآ إنَّهُمْ في الحَقانِيَّةِ متدرجو وُصُولِ كامِلةِ الإنْسَانِ وإنَّهُمْ ثوابتٌ على الصَّيخُودِ وفِي نشوَةِ الحُرِّيَّةِ ولهُدىٰ أقطاب دوائر كلِّ حقّ يُجنِحُون ۞ فلا ٱنكفاء عن مُنافحة النفس لحينِ أجْنِحَةٍ مِنْ بَعْدِ زحافاتٍ على التُّرابِ لِفضاءِ الاِنْعِتاقِ عاليًا ترفرفُ ۞ وَمَا لِأحدِكُمْ بَيْنَ فترةٍ وإنْ أبعد لِحينِ مَعقول أنْ يَرتاضَ لِكبحِ جماحِ السَّفِيهةِ وغسلهَا مِن الأدرانِ ۞ ألوانٌ لا في ظاهرِ جمَالِ طيفٍ عمّا توارىٰ في الظِلِّ وإنَّمَا شتان بَين طينٍ لازبٍ ولطيفةِ نسمةِ الرُّوحِ ومَا جسدٌ للزّابَةٍ يضامُ أو لِذلّةٍ يُهانُ ولكن ركاسٌ قرَّضٌ ألَّا يَتوَهَّدَ لزاهرةٍ والغاية أجْنِحة مِن نّمْوَةِ العرفانِيَّةِ للنورانِيَّةِ الشّارقةِ بِطلعةِ المُلتاق ۞ ذلكُمُ التّوازنُ ولكنْ لِكُلٍّ فضل في الدَّرجاتِ والأكرم لرفعةِ المُقامِ في الجَمَالِ ٱلإِنْسِيِّ أنْتُمْ الحريُّ مُجتهِدُونَ ۞ فمَا ٱنتصارهُ النّبيهُ على مارقةِ النّزواتِ إلّا أخذهُ مَا يكفي دونَ إسرافٍ في الشّهوةِ أو تمرغٍ في اللّـُّبَانةِ لِزوادةِ السَّفرِ نحوَ الوُصُول عبر نضَارَةِ رُوَاءِ الإِيْمَانِ لِرَونقِ نُوْرِ الحَقّ بحقٍّ غير منقوصٍ۞ فلا يَحسبنَّ أحدٌ أنَّهُ يكسبُ بِالغفلةِ والمينة مِن هَذِهِ الحَياة شيئا خلا الرَّمَادَ حصيدهُ وإنْ توهمَ وسطَ حلقتهِ أنَّ النَّارَ تشبُ ويَنبعثُ النُّور ۞ وإنَّمَا لِكلٍّ في العَراءِ إنْ صَدَقَ نِيَّة مَا ٱسترْأىٰ نفْسَهُ بِمرآةِ الصِّدْقِ مِن الضَّمِيرِ وحين المَعْرِفة لا مناص كُلّ على نفسِهِ الحكمُ إلّا أنْ يَنقلبَ فِي مَوْرِ الوَعْثـَاءِ أو يتنكس لرتبة بَهِيمَة الحيوان ۞ والطوبىٰ للمُتخلصِين مِنْ علائِقِ الدُّونِيَّةِ وأقدامهم فيهَا لِعالي درجاتِ العليا وعلى مَائِدَتِهِمْ مَسَرَّةِ المُلكِ بِالقِسْطِ دونَ هَوَىٰ وفِي فؤادِهِم فيضُ مَلكُوتِ الإنْسِيَّةِ دون ميلٍ أو زيغٍ ذلِكُمُ الفَتْحُ حَصَّادُ الفلَاح أن طوباهُمُ الفائِزُون ۞ .

                                    صَدَقَ ٱلْإِنْسَانُ نَفْسَهُ

     

    من كتاب (الأسمىٰ) الكامل النوراني لمؤلفه :

             المهندس أبو أكبر فتحي الخريشا

                                 آدم

هناك تعليقان (2):