السبت، 23 أكتوبر 2021

الخروج من الحلم بقلم // محمد محمود غدية

 قصة قصيرة  : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

الخروج من الحلم 


تجاوزا كل أشكال الحب المعتادة، تتعانق أرواحهما، يجلسان تحت شجرة، يحتميان فى ظلها من أزمنة القيظ، حلوة فى لون سنابل القمح، لابد من الفوز بها، مطوحا بكلمة مستحيل بعيدا، وجد عملا يتكسب منه أثناء دراسته الجامعية، إنتظرته وشجعته، بعد جهد وتعب توجا حبهما بالزواج، الذى أثمر بنين وبنات فى نضارة الزهور، 

حبهما وحده كان بمثابة حائط السد المانع لتسرب الملل والرتابة، بين الوقت والآخر يقلبان فى دفتر الذكريات، يستحضران الأمس الجميل، وعشقهما النبيل، وشوشات الفجر وجزيرة الورد، وكيف نجحت فى طرد العريس الجاهز  الذى رحبت به أسرتها، 

لانه تكفل بكافة مصاريف الزواج، كل مايطلبه شنطة سفر لاغير،

 همست فى أذن العريس، برغبتها لرؤيته خارج محيط الأسرة، 

- قالت  :  سأخبرك بسر أخفته عنك أسرتى،

 بعد أن إتفقت وحبيبها، على نسج  قصة مرضها النفسى، الذى أخفته الأسرة عنه، وكيف أنها تحطم كل ماتلقاه، 

بالإضافة لنوبات الصرع، ولتأكيد صدقها، شاهد روشتة الطبيب النفسى المعالج، التى لم يكتشف زيفها، بعد التأكد من إسمها كمريضة، بعدها ذهب ولم يعد،

 كان هذا من تدبيرهما، لا أحد يعرف سر إختفاء العريس الجاهز غيرهما، 

كبر الأولاد والبنات وتزوجوا، وسارت بهما مركب الحياة هادئة، حتى إختطفها الموت دون رؤية أحفادها، يصحب الجد الأحفاد فى جنينة الورد،

لإجترار الذكريات الحلوة، يلعب مع الأولاد وحين يتعب يغفو قليلا،

يرى الراحلة وهى تقدم له فنجان الشاى، مع إبتسامتها التى لم تكن  تفارقها، ليخرجه الأحفاد من غفوته وحلمه، صارخا فى الأولاد   :  

 أخرجتمونى من حلم جميل وضاعفتم حزنى   .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق