نزهة في مِحْرَابِ التَّرْبِيَة
جَالَسْتُ رَجُلًا صَالِحًا ، أَشْكُو لَه هَمِّي ، ضَرَبَ الشَّيْخُ عَلَى كَتِفِي ، و قَال هَوِّنْ عَلَيْك بُنَيَّ ، صروفُ الدُّنْيَا أَبْكَت الْكَثِيرَ إلَّا الْقَلِيلَ . اِنْبَسَط الْقَلْب لرسائلِ الشَّيْخِ ، و رَقّ الْفُؤَادُ لِتِلْك الرُّوحِ الْهَادِيَةِ المتّزنةِ .
قَالَ الشَّيْخُ : أَدْنُو مِنِّي وَلَدِي ، فَدَنَوْتُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ فِي نَصائِحَه المحملةِ بِالدُّرَرِ و الْفَوَائِد .
قالَ بُنيَّ: إذَا أَرَدْت راحَةَ البالِ ، فَعَلَيْك بالتغاضِي ، وا صَرْفِ التَّوَافِه ، و اعُزِل الْهُمُومِ الوافدةِ ، و اتَرَك صُحْبَةَ المغرومين بِالْغِيبَة .و النميمة
رَنّ هاتِفِي ، فَإِذَا الْهَاتِف مكالمة قَرِيبٍ ، يُطْلَب خِدْمَتِي ، .
اسْتَأْذَنْتُ شَيْخِي بِأَدَب ، و الرُّوحُ مَشْدُودَة ، لَا تُرِيدُ مُفَارَقَةَ الْجَلْسَةَ الطَّيِّبَةَ .
و قبلَ المفارقةِ أرسلَ إلِي برقياتٍ سَرِيعةٍ موجزةٍ.
قالَ بُنِيَّ أطرق السّمع، و خذ عنِّي هذه الكلماتِ :
فَكَمْ مِنْ الْوَقْتِ يَلْزَمُنَا أَن نَبْلُغ مَرْحَلَة نُصْلِح فِيهَا أَنْفُسِنَا الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ !
و كَم يَلْزَمُنَا مِنْ الْوَقْتِ لِيُصْبِح الْعَمَل و الْجَدّ دَيْدَن أُمُورِنَا !
قالَ وَلَدِي الْحَبِيب : اِغْتَنَم فُرَص تَطوير ذَاتِك و مكتسباتك و مهاراتك ، فَسَوْف تَنْهَض نَفْسَك ، فَتَتَحَرَّك كوامنها الْخَيِّرَةَ ، فتشرع لَهَا أَبْوَابُ الْخَيْرَات
.
ثُمَّ أشفق علي و قال لِي : لاعَلَيْكَ وَلَدِي ، يكيفك مَي أخذت الْيَوْم .
سَلَّمَتُ عَلَى شَيْخِي ثم وَدّعْته عَلَى أَمَلِ اللِّقَاءِ بِهِ فِي فُرَص قَرِيبَة أَكْمَل فِيهَا دروسي .
الْأُسْتَاذ حشاني زغيدي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق