الخميس، 28 أكتوبر 2021

نزهة في مِحْرَابِ التَّرْبِيَة بقلم //حشاني زغيدي

 نزهة في  مِحْرَابِ التَّرْبِيَة


جَالَسْتُ رَجُلًا صَالِحًا ، أَشْكُو لَه هَمِّي ، ضَرَبَ الشَّيْخُ عَلَى كَتِفِي ، و قَال هَوِّنْ عَلَيْك بُنَيَّ ، صروفُ الدُّنْيَا أَبْكَت الْكَثِيرَ إلَّا الْقَلِيلَ . اِنْبَسَط الْقَلْب لرسائلِ الشَّيْخِ ، و رَقّ الْفُؤَادُ لِتِلْك الرُّوحِ الْهَادِيَةِ المتّزنةِ . 


قَالَ الشَّيْخُ : أَدْنُو مِنِّي وَلَدِي ، فَدَنَوْتُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ فِي نَصائِحَه المحملةِ بِالدُّرَرِ و الْفَوَائِد . 


قالَ بُنيَّ: إذَا أَرَدْت راحَةَ البالِ ، فَعَلَيْك بالتغاضِي ، وا صَرْفِ التَّوَافِه ، و اعُزِل الْهُمُومِ الوافدةِ ، و اتَرَك صُحْبَةَ المغرومين بِالْغِيبَة .و النميمة  

رَنّ هاتِفِي ، فَإِذَا الْهَاتِف مكالمة قَرِيبٍ ، يُطْلَب خِدْمَتِي ، . 

اسْتَأْذَنْتُ شَيْخِي بِأَدَب ، و الرُّوحُ مَشْدُودَة ، لَا تُرِيدُ مُفَارَقَةَ الْجَلْسَةَ الطَّيِّبَةَ . 


و قبلَ المفارقةِ أرسلَ إلِي برقياتٍ سَرِيعةٍ موجزةٍ.

قالَ بُنِيَّ أطرق السّمع، و خذ عنِّي هذه الكلماتِ : 

فَكَمْ مِنْ الْوَقْتِ يَلْزَمُنَا أَن نَبْلُغ مَرْحَلَة نُصْلِح فِيهَا أَنْفُسِنَا الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ !

و كَم يَلْزَمُنَا مِنْ الْوَقْتِ لِيُصْبِح الْعَمَل و الْجَدّ دَيْدَن أُمُورِنَا ! 

قالَ وَلَدِي الْحَبِيب : اِغْتَنَم فُرَص تَطوير ذَاتِك و مكتسباتك و مهاراتك ، فَسَوْف تَنْهَض نَفْسَك ، فَتَتَحَرَّك كوامنها الْخَيِّرَةَ ، فتشرع لَهَا أَبْوَابُ الْخَيْرَات 


ثُمَّ أشفق علي و قال  لِي : لاعَلَيْكَ وَلَدِي ، يكيفك مَي أخذت الْيَوْم .

سَلَّمَتُ عَلَى شَيْخِي ثم  وَدّعْته عَلَى أَمَلِ اللِّقَاءِ بِهِ  فِي فُرَص قَرِيبَة أَكْمَل فِيهَا دروسي . 


الْأُسْتَاذ حشاني زغيدي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق