الخميس، 28 أكتوبر 2021

حب في معهد التكنولوجيا بغداد بقلم // عبد العظيم احمد خليل

 حب في معهد التكنولوجيا بغداد.

كالعادة في كل صباح …البنطلون الرصاصي والقمبص الابيض جاهزه … كويتها بيدي قبل يوم… لم نكن نملك رفاهية تغير الوان الملابس… الزيه الموحد هو السائد لكل الطلاب والطالبات… كنت سعيدا به … كانت ملابسي هي هويتي… طالب جامعي… الان كل كل شيء تمام … شعري مصفف، هندامي … قبل ان انسى… اين قنينة العطر لاني اعرف بان هناك من سيتعمد ان يشم رائحة عطري… لم انسى شيء… فودعت المراة بعد ان القيت عليها نظرتي الاخيرة قبيل مغادرتي المنزل…يجب الان ان اخذ الباص الاول لاصل به الى الباب الشرقي وبعد ذلك ستكون بانتظارنا سياراة الريم لتقلنا الى الزعفرانية… ينطلق الباص بنا وعيني تتجول تارة نحو الشباك وتارة اخرى نحو الجالسين في الباص… هل هناك من شخصا اعرفه؟ ينطلق بعدها خيالي تائهٍ بدون قيود او قوانين… كم انت جميلة اليوم …كعادتك مشرقة كالنور الذي بتلاءلاء من عيون العشاق… فيك كبرياء … فيك هدوء كبحيرة زرقاء موجوده في الحانب الاخر من الحياة… كم كنت اتمنى هذه اللحظة التي اكون فيها بقربك ونظراتنا تتقاطع مع بعضها ولايفصل بيننا غير هذه الطاولة… هل استطيع ان امسك يدك؟ اريد ان اشعر بالدفء… بالطاقة التي ستتدفق الى اعماقي مثل نهرا جاري … ضفيرة شعرك… ليست كاي ضفيرة … كأنها قصيدة شعرا اختصرت كل معاني الخيال والجمال … ماروعها وكانها نسجت من حرير قادما من ثنايا النور البعيد الذي يتلصص على وجوه العشاق من بين اوراق الشجر  متزيناً بلونه الذهبي ساعة الغروب … كم كنت اتمنى… كم حلمت بهذه اللحضة… كم منيت نفسي بان تكوني لي … شرارة حبي انطلقت كانها شعاع نازل من السماء ليخترق كل الحواجز  والمسافات… شعرت بها من اللحظة الاولى التي وقعت عيني على اجمل وارق مخلوق وهو يتمشى مثل الطاووس الذي ينثر الجمال بين طاولات نادي المعهد… اخوية انت طالب؟ صوت جهوري وقوي يوجهه كلامه لي …يريد ان يتاكد باني لست افرار او متخلف عن الخدمة العسكرية… نعم  انا طالب وهذه هويتي … انتظر العسكري قليلا والذي كنا نطلق عليه الانضباط… وكنا نميزه بقبعته العسكرية الحمراء وكذلك الشارة الحمراء الموجوده على احدى يديه لكني لااتذكر ان كانت على اليمين او اليسار… وكذلك نطاقه الابيض الناصع …. يمسك الهوية وينظر الي ّ من تحت حاجبين غاضبين …ويهزُّ براسه … لم اعرف ولحد الان ماسر اصراره  باني يجب ان اخاف منه حتى ولو لم اكن مذنب… تركني وذهب لشخص اخر في الباص … تركني وذهب وقد اخذ حلمي الجميل معه… بعد ان تجاوزنا سيطرة او نقطة تفتيش الرستمية… وصل بنا الباص الى منطقة الزعفرانية والذي جاءت منه تسمية المعهد… توجهت مباشرة كعادتي الصباحية الى مبنى النادي الطلابي للمعهد لتبداء اول طقوسي بارتشاف استكان الشاي الذي ادمنت طعمه منذ ان بدأت هنا … شاي عراقي اصيل أمهيل يتميز بلونه الارجواني الغامق كلون التوت البري …ورائحته التي تشبه الاعشاب والزهور البرية القادمة من حيث لاندري …. ربما من ارض الحب والاحلام التي سمعنا عنها في القصص والروايات… كم نحن محضوضين بالشاي العراقي… وتنتهي هذه الرحله الجميله باشعال سجارتي السومر… السكارة هي المخلوق الوحيد الذي يحرق نفسه من اجل اسعاد انسان … شيء مضحك… هذا ماكان يمزح به صاحبي ابراهيم عندما ياخذ نفسا عميقا من سجارته… الان يجب ان ارى صاحب مقولة السجارة لنضع اللمسات الاخيرة بما سنقدمه اليوم في احتفالية يوم النصر العظيم او النصر الكبير …. شعارات كثيرة اغرقتنا في ذلك الوقت حتى لم نعد نتذكر اسماءها بالضبط… وانا في هذا الحال وقعت عيني من بين الزحام الموجود بالنادي  على مساحة كانت قد حددت بالاشرطة الزرقاء..  لكني لم اميز بالضبط ماذا موجود هناك وماهي المناسبة … فضولي لم يدعني انهي سجارتي فقمت بالحال متوجها الى هناك… فكان كما يبدوا معرضا للرسوم لطالب او طالبة من الطلاب…  وزاد فضولي لمعرفة هذا الشخص… وانا كذلك ونظري يذهب هنا وهنا… واذا بصديقي ابراهيم يقف عند مدخل المعرض مستعدا للدخول… تبادلنا السلام والقبلات التي اعتدنا عليها وهي عادة في العراقيين ولحد الان ونحن في زمن الكورونا…. يلله ولو كورونا انطيني بوسه… ارى انكم ضحكتم  مثلي لكن هذا هو طبع العراقيين الطيب الذي ميزنا عن كل اصناف واجناس البشر… هل عرفت لمن هذا المعرض ياصديقي ؟ واسترسلت بعد سوالي هذا… الصور جميله جدا لكنها حزينه … يبدوا ان صاحبها مضروب بوري … قلت هذا على سبيل المزاح قبل ان ندخل للمعرض… اجابني ابراهيم عن سؤالي … هذا للطالبه شهد … اي شهد ؟ هل من المعقول انت تكون هي … همست لنفسي  بصمت.  ياابراهيم يوجد الف شهد بالمعهد منو قصدك؟  فقال لي : شهد ام الضفيره … لم اكن اعرف عنها سوى اسمها ودفئها حين تمرَّ من امامي…  فبدأت انظر في اللوحات واقلبها الواحده بعد الاخرى …نظرة الجاد المتفحص لا نظرة العابر المتنزه…. اتجول بين اللوحات بشغف ورغبة لعلي اجد روحا تشبه روحي او اجد لغزا يحاكي الغازي… ااااه كم تمنيت ان يكون لي نصيبا من بين هذه اللوحات. اتمنى لك الموفقية والنجاح من كل قلبي… هذا فقط ماكتبته في دفتر الزائرين وخرجت بهدوووووء. (تسرني جدا اراءكم. 🌹🌹🌹)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق