#قصة_قصيرة
في بيتنا كل شيء مختلف ففي كل صباح لا ينطلق من شرفتنا صوت فيروز تغني على جسر اللوزية... ولا نسم علينا الهوى.. ولا حتى ماجد لا يغني في بيتنا... حبيبي صباح الخير، كما يفعل في بيت الجيران ... أما شباك مطبخنا فلا تنبعث منه رائحة الشاي بالهيل ولا عبق البن اليماني... سيطل عليك من الشرفة صوت ابي يرغي ويزبد بينما يبحث ساخطاً عن فردة جوربه المفقودة وقد تنبعث من شباك غرفة المعيشة رائحة احتراق قميصي الذي نسيت امي المكواة تستقر بكل سخونتها على احد اكمامه بينما ترد على إدعاء ابي واتهامه لها انها مهملة ولا تجيد إدارة البيت، فتتهمه انه غير متعاون ويعاني من ذكورية مفرطة... فيرد ابي في حنق :
_ فيمينست.
انها مباراة كل يوم..
ذكورية vs فيمينست.. التي لا تحسم في بيتنا أبدا ولا حتى بركلات الترجيح.
ويستمر الصراخ والجدال حول من الذي يبذل مجهودا أكبر هو أم هي؟ حتى اسمع صوت زامور حافلة المدرسة التي تنتظرني تحت ، عند باب البناية حيث نقطن فاغادر البيت مسرعا دون إفطار.
وفي المساء... وحين يقفل الجميع عائداً إلى البيت ينشد شيئا من دفء عائلي... يعودان إلى لعبة هو أم هي فعلى من تقع مسؤولية مساعدتي على مذاكرة دروسي؟ وما بين شد وجذب ينتهي اليوم وكراريسي لا تزال حبيسة في عتمة الحقيبة ثم يغلبني النعاس فتأخذني امي إلى منامي.. إنه موعد القصة! .. التي ستحكيها امي لجدتي وليس لي ، فما أن تغلق أمي باب غرفتي وتضعني في سريري وتغطيني تنقر رقم جدتي على لوحة مفاتيح هاتفها الذكي .. لتسرد آخر مستجدات الصراع في الجبهة بينها وبين ابي
فتطلب منها جدتي بدورها أن تتسلح بالصبر من أجل الصبي الذي هو انا...
وانام انا مستسلما لكوابيس الانفصال تارة وكوابيس الاستمرار تارة أخرى .. فأين سترسو مراكبي لو انفصلا؟ .. وفي أي بحور هائجة سأبحر لو استمرا معاً
رجاء صالح الجبوري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق