مشاوير ..51..
____________
الفرق بيني وبين الأستاذ أنه لا يدرك معنى السحر الحقيقي .ربما لأنه لم يتعود على الأسحار التى نراها كل يوم .سحر الجمال الذي يتجسد في الطبيعة وفي رقعة السماء وفي عيون من نحب .أذكر أنني فتنت من سحر العرافة التى اقتادوني لها مصاب بحمى قاتلة .يوم وقع بصري عليها إزداد السحر فوق السحر وفي النهاية احتوتني أحشاء ثعبان وأمشي على ظهر ثعبان ..ولا أدري ما سيفعل بي الزمان ..كنت أعني ما أقول للأستاذ. .وماقلته في نفسي .ماذا سيحدث له إذا ما رأى سحر جميلة ..وقد تذكرتها الآن وأنا أكاد اقطع نصف المسافة .عما قريب أمر على مقبرة الأجداد. هيئة نفسي لأطلب مددهم و أرحل بعيدا ..ليت والدي لا يمانع في السفر مع جميلة. سأكون أسعد الناس وانا انظر اليها كل يوم .أجد متعة وهي تقول لي كل صباح ..صباح النور ..في مدينة مظلمة لم يفلح فنانيها في رسم صورة واضحة عنها ..هذه الليلة بعد أن انام ..أراقب روحي وهي ترتفع عن الأرض ربما وصلت إلى السحاب .وأنا أنظر اليها من فوق .فوق .فوق ستبدو مثل خد إمرأة جميلة .شوهته اخاديد كما لو كانت عمدا ..كان يجب على سكانها أن يغادرنها ولو لبضع سنين .حتى يشعرون بجمالها الحقيقي ..هي الآن بالنسبة لهم مثل رقعة الشطرنج تترنح على سطح الماء المالح .ثم وجدت نفسي أمر فجأة بمحاذاة النهر المنحسر. نهر كامبس العظيم .سكان المدينة يفتخرون بضيافتهم للقائد سبتيموس سافيروس ولا يعلمون أنه كان يستحم هنا في هذا النهر الجميل الذي يشق مدائن ترهونة منذ ألاف السنين .كم من حكايا تداولتها بنات رؤوسهن حاسرة غارت منهن جنيات الخضراء ..كم من قصص نسجتها خيوط العشق تحت جنح الظلام وكم من أعراس مواكبها إنتهت الى الأفق البعيد. .هذا الفضاء لا يجب أن نغادره ولا يحتاج إلى أن نخرج منه لنراه من الخارج ..أما جمال المدينة لا يراه إلا الذين يدخلون إليها اول مرة ..
قرأت الفاتحة على المراقد المقدسة. .طلبت المدد وهيئة نفسي لأقول لأبي شيء كثير ..وما أن وصلت الهنشير حتى رأيت جميلة تجلس على الصخرة عند مدخل البيت تنتظر قدومي. .فشعرت بالندم لأنني لم أسمح لها أن ترافقني إلى المدرسة ..
__________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق