الأربعاء، 10 نوفمبر 2021

أتوارى هادئاً بقلم // سليمان أحمد العوجي

 أتوارى هادئاً

------------------

الذي قتلني البارحةَ

أنهكتْهُ لوحةَ وجهي  المعقدة

ِ بنوايا المعاني.. 

وبترَ أصابعهُ وهو يفككُ

 ألغامَ عمري.. 

فكنتُ في مقتبلِ الموتِ

حينَ كانَ في ريعانِ نكبتهِ

كل ماعثرَ عليه في جيوبي

بضعُ أحلامٍ خُدَّجٍ لم تصلْها

 رسائلُ الأوكسجين.. 

وأعشاشٌ هجرتْها عصافيرُ الأماني.. 

والكثيرُ الكثيرُ من الأسئلةِ العانسِ

ونصوصٌ حزينةٌ أبطالها

يائسونَ أو يتامى

أراملَ أو متضجرونَ

 جفَّ ماؤهم

 حتى صدأتْ سواقي أرواحهم.. 

وقصائدَ عاقر لاملحَ في 

دموعها لاتصلحُ للبيعِ أو المقايضة.. 

حتى اسمي الذي ظنه من 

النحاس كان خردةً هشةً

الذي قتلني البارحة.. 

كانت خسارتهُ أكبر من موتي.. 

   توكأ على ندمه

وسلكَ طريقاً حائراً خاصمتهُ الجهاتُ ومضى كغيمٍ كفيفٍ فوقَ الحقولِ المنكوبة..

قال الراوي إن موتي كان كزوبعةٍ صغيرةٍ في صحراء بلاخارطة.. 

أو كنقطةٍ في خطبةٍ تافهةٍ مملةٍ...

وأن قاتلي وجدَ كل دكاكين التوبة مغلقةً.

خلفَ الموتِ أتوارى هادئاً..

أنطفئُ كسراجٍ شربتْ النارُ كأسهُ...

لايقلقهُ شحُ الزيتِ ولامزاجُ العاصفة.. 

خلفَ الموتِ أتوارى هادئاً..

كلُّ الدروبِ إليَّ موصدةً

وعمري أعلنتهُ السلطاتُ

( منطقةً منكوبةً)..

لايقلقني مرضٌ ولايبتزني جشعُ الألم.. 

ولاشيخوختي بقيتْ تطلُّ برأسها من بينِ ركامِ السنين

لتؤنبني.. 

هنا لازاجلَ ولاسعاةِ بريد

لأرسلَ لولدي الصغير أنْ 

لايضيِّعَ الوقتَ في البحثِ في حقائبي.. 

خلفَ الموتِ أتوارى هادئاً..

فلا أكلفُ الرغيفَ الحافي

 أن يعبرَ حقلَ النار.. 

هنا أنا ووزيرٌ صار بلامعالي

وعاملِ تنظيفاتٍ بلامكنسةٍ ولاغبار ولازوجةٍ تمطره بالعتاب.. 

هنا أنا وتاجر نسي الأرقام

لاتهزّه بورصةٌ ولاتغريهِ صفقة.. 

كلنا هنا على مائدةِ الهدوءِ مجتمعونَ نشربُ من نهرِ الله ذاتَ  الماء بلاتخمة.. 

هنا تساقطتْ الأسنانُ اللبنيةُ للحقيقةِ وخلعتْ ثيابها دونَ أن يأمرها

 أحدٌ بالستر... 

ربما خسرتُ ضحكةَ 

حفيدتي كلما قرأتُ لها عن زهدِ الوالي أو لفقت

ُ للجلادِ تهمةَ الرحمة.. 

هادئاً..هادئاً

حتى أني أُدخلُ إبرةَ 

الطمأنينةِ في خرمِ الريحِ

 وأقطبُ لساني 

لأُسْمِعُ الله موالاً وصلاةً حتى يغسلَ دمعهُ بلاداً أنجبتْ من رحمها المتجهم ولداً خشناً

 أسموه خراباً..

وأطلبُ الصفحَ لمنْ قتلني البارحةَ

---

سليمان أحمد العوجي

سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق