قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
حلم قصير
يضحك وهو يقرأ طالعه فى الصحيفة، سترشح لمنصب كبير، وهو المطرود من الخدمة، حال كشفه عن إختلاسات مالية، إنه فى رحلة البحث عن عمل، لديه مخزون من الرضا والطاقة الإيجابية التى تضيف البهجة فى كل ماحوله، فى القطار تجلس فى المقعد المقابل إمرأة، إستقامة أنفها فوق فمها الرقيق المبتسم دوما تجبرك على إحترامها، عيناها فى لون سنابل القمح، شقيتان تسحبانك إلى أعماق الأعماق، يخاف النساء رغم أنهم كثر حوله، فى العمل فى الشارع وحتى فى محيط الأسرة مصقولات متوهجات، حركاتهن تشى بالرقة والدلال، يخشاهن يراهن كالنحل الذى يفرز عسلا ويلدغ فى آن واحد،
ضبطته متلبسا وهو يطيل النظر إليها، راح فى إغفاءة قليلة ليجد نفسه فى صحبة الحسناء التى راقت له،
أين لها كل هذا الفيض من الجمال وذلك الحضور الطاغى ؟
أينما تمر ينبت العشب ويورق الزهر،
شجعته على الكلام، حين لم يجد فى أصبعها ما يعنى الإرتباط، هل يخبرها عن حلمه القصير بها وإعتقال اللحظة الفاصلة، بعد أن سببت له إضطرابا حلوا،
نظراتها تخصب الزرع وإبتسامتها تشجعه على الكلام، لا بأس من المحاولة، لم تمانع من مشاركته فنجان شاى، حدثها عن الخوف من الحب فى حياته، وإنه لم يلتقى بعد بالمرأة التى تعيد ترتيب الفصول فى حياته،
آملا أن يراه فى محدثته، التى أنست له، وبادلته الإبتسام،
أيقظته الشمس الحارقة، التى تسللت من نافذة القطار، وألهبت وجهه، ليكتشف أنه فى المحطة الخطأ وأن حلمه غادر القطار .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق