الثلاثاء، 30 نوفمبر 2021

هدفنا الأسمى الإنسان والوطن والأمّة . بقلم // أنور ساطع أصفري .

 هدفنا الأسمى الإنسان والوطن والأمّة .

بقلم الكاتب الاعلامي : 

أنور ساطع أصفري . 

***********************************************************************************

 لا أدري لماذا حينما أتحدث عن الأمّة المترامية الأطراف وعن الانسان النبيل العربي ، يحلو لي الكلام وأنا أستذكر الحقيقة ، والفضائل والقيم ، والإعتدال والتسامح ، والعدل والمساواة ، والسلام والحرية ، فأستلهم من رجالٍ أصحاب مواقف وبواسل ، سُبل تجميع كل أبناء الوطن في بوتقة وطنية واحدة تجمعهم كلمة واحدة ، وهدفهم الأسمى هو الوطن والمواطن والأمّة .

كما أستلهم منهم كل الفخر والشموخ الأبي كشجرة سنديان منتصبة ، والتفاني في خدمة هذا الوطن الكبير .

لقد وضع الفكر القومي قيماً راسخة ، ومجداً عريقاً ، وقيماً نبيلة ، ومبادىء سامية سامقة ، كلها تهدف لوطن قوي وشعب نبيل فخور بوطنه وبأمته .

إنّ الركائز التي وضعها النهج القومي هي ركائز راسخة لا تتزحزح ، وستترسخ أكثر جيلاً بعد جيل ، وذلك بفضل حكمته ، ونهجه السديد الذي يهدف إلى التكاتف من أجل تغيير الواقع العربي بشكل سلمي وبناء وطن ديمقراطي سليم ومعافى ، ومن أجل رفعة وتقدم الأوطان والأمّة . ، ومن أجل العزّة والشموخ والكرامة لكل أبناء الأمّة الأوفياء .

فالأوطان لا تبنى بالأقوال إنّما بالأفعال والجهد المستمر والنشاط الدؤوب عبر كافة المحافل العربية والدولية ، وهذه الأفعال لا يقدرُ عليها إلاّ الرجال بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .

ولقد حذّرنا سابقاً و مراراً من خطورة التحالفات الإقليمية المشبوهة ، ومن التبعية الشريرة التي تُصادر قرار الأوطان والأمّة .

في الوقت الذي تسعى فيه أمريكا بكل جهدها لإبعاد دمشق عن المحور الإيراني ، تطلب دمشق ثمناً لتلك الخطوة ، للإستفادة من هذه الفرصة . ويعتقد كافة المتابعون للوقائع والمعطيات بأن دمشق تطالب بإعادة دورها كاملاً على الساحة العربية . ولكن هذا الطرح لم يلق بعد آذاناً أمريكية صاغية له .

إنّ أمريكا ليست دولة منقذة ، لكنها دولةٌ لا تُفكّر إلاّ بمصالحها ، ففي محاضرة سابقة ألقاها بجامعة كولومبيا بأمريكا ،كشف خبير النفط العالمي عبد الحي زلّوم الكثير من الأسرار الخطيرة ، حيث أكّد في محاضرته على أهمية النفط العربي ودوره في رسم جغرافية الشرق الأوسط .

وإستشهد في محاضرته بكلمات رودتشاردسون وزير الطاقة الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي بل كلينتون في عام 1999 ، حيث قال الوزير المذكور (( لقد كان البترول محور القرارات الأمنيّة للسياسة الخارجية الأمريكية خلال القرن العشرين ، والنفط وراء تقسيمات الشرق الأوسط إلى دويلات )) .

وإعتبر زلوم هذه الكلمات في محاضرته بمثابة (( عند جهينة الخبر اليقين )) .

كما كشف خبير النفط العالمي عبد الحي زلوم في محاضرته عن معلومات في غاية الأهمية حول خطة أعدّها - كيسنجر - تقوم على أساس أن تحتل أمريكا آبار النفط من الكويت وحتّى دبي وطرد السكان العرب منها إلى منطقة نجد في السعودية ، ومن ثم إستقدام عمال من تكساس وأكلاهوما لإستغلال هذه الآبار لمدة سبعين عاماً ، وبعد أن ينضب النفط يستطيع العرب العودة إلى أرضهم ، بعد أن تصبح حقول النفط فارغة .

هذه الخطّة وكما أوردها السيّد زلّوم في محاضرته نشرها سابقاً كيسنجر في مجلة ( هاربر) بتوقيع إسم مستعار هو الجندي المجهول .

ولقد علّق السفير الأمريكي الأسبق في المملكة العربية السعودية جيمس اكينز على المقال في حينها وقال (( بأن من يُفكّر بهذه الطريقة إمّا أن يكون مجرماً أو عميلاً للإتحاد السوفياتي )) ، ولذلك عُوقب السفير وتم طرده من الخارجية الأمريكية .

وأكّد زلوم في محاضرته بأن هناك إجتماعين سريين عقدا بين حافظ إسماعيل مستشار الرئيس السادات وكيسنجر قبل حرب رمضان عام 1973 ، مشيراً إلى أن الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية قد أخذ تعهدات من الرئيس الأمريكي نيكسون بإنسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة لعام 1967 وفي مقدمتها القدس العربية ، إذا ما تمّ طرد الخبراء السوفييت من مصر ، ولقد كان الملك فيصل رحمه الله جادّاً في الصلاة في المسجد الأقصى ، إلاّ أن إغتياله كان هو الأسرع .

لقد أثبتت الأحداث والوقائع إن واشنطن لا تفي بتعهداتها ولا بوعودها ، فهي محكومة فقط بمصالحها وفي كل زمان ومكان ، وإنّها تُسخّر كافة مبادئها لخدمة أهدافها الخاصّة بها ، ولهذا جاء تحالفها الإستراتيجي مع إسرائيل ليؤكّد ما نشير إليه ، حيث أن أمريكا هي الدولة التي تدعم إسرائيل والإحتلال ، وتحمي إسرائيل من العقوبات الدولية .

فهناك الكثير ممن يعرفون الحقيقة ولكنهم متخاذلون ، بحق الوطن والشعب والأمة .

ولهذا فنحن من جانبنا نؤكّد إن تطبيق العدالة على كل المتخاذلين والفاسدين يُطمئن الناس إلى دولة القانون ، ويطمئنّون على حقوقهم وأرواحهم ومصالحهم ومصالح وطنهم وأمتهم .

إنّ مُحاصرة العبث بالأمن القومي والأمن الإجتماعي ليست محصورة فقط برجال الأمن ، لكنها مسؤولية الجميع لمنع الأذى عن الوطن والأمة وعن الشعب قبل وقوعه .

ولأننا ننتمي إلى الخندق الوطني والقومي لذا نفكّر بوعي وبإنفتاح ، ولن تغرينا مطلقاً الولاءات الصغيرة لأنّ ولاءنا الأساسي هو للوطن الأم ولوطننا الكبير .

فالوطن هو قاعدتنا الأساسيّة الراسخة والشعب هو عمودنا الفقري ومظلتنا ، وما عدا ذلك ما هو سوى فقاعات هواء صغيرة ومفرقعات أطفال .

نحن نعلم أنّ الأنظمة أفسدت مفهوم الديمقراطية ، وعلى الأخصّ حينما أجلست في المقاعد النيابية عن الشعب من أفسد ضمائر الناس وأفسد الديمقراطية دون وجه حق .

علينا جميعاً أن نرقى بالحسّ الوطني والمدني وأن نحوّله إلى رأي عام يكون بمثابة الجزء الأساسي من هويّة الدولة وثوابت المجتمع .

لا أحدٌ فوق القانون وإن إختلّت هذه المعادلة إختلّت صورة الدولة كلها .

إنّ دولة القانون هي ضمان للوطن وللمواطن وللأمّة ، فإستقرار المجتمع وأمانه وقوّته وثقته يتوفّر من خلال دولة القانون والديمقراطية السليمة العادلة .

إنّ ما يميّز المفكّرون العرب الأنقياء إنّهم يعرفون تماماً ما يريده الشعب والانسان العربي ، ويعرفون بدقة ماذا تحتاج الأمّة .

كما يعرفون الطاقات المختزنة عند رجالات الساحة العربية ، ومدى قدرتهم على العطاء والتضحية في سبيل وطن عزيز وقوي وشامخ وأمّةٍ مستقرة وآمنة .

وعلى كافة المثقفين والكتّاب والمفكرين والمتابعين أن يعودوا إلى الدعوة الجادة من أجل الصحوة العربية ، وصحوة الضمير الانساني والعربي في المجتمع ، وهكذا خطاب سيكون له تفاعلاً قويّاً بينه وبين الجماهير من خلال الوفاء في المواقف من أجل الانسان والأرض ، وهذا التفاعل سيُترجّم قريباً وعلى أرض الواقع وسيكون بمثابة قفزة نوعيّة للتغيير المرتقب ، والتخلّص من كل الشوائب والتشويهات التي أصابت الأوطان والتي تسلّلت إلى السلوك العام ، وهذا ما يحتاجه بشكلٍ أساسي أي وطن عربي من أجل معاودة الإنطلاق نحو مستقبل مشرق ينير الدرب لكل أبنائه في ظل قيم العدل والسلام والحريّة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق