الثلاثاء، 30 نوفمبر 2021

عصا الإنكسار بقلم // محمد محمود غدية

 قصة قصيرة : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

عصا الإنكسار

ألقى بنفسه فى بحر الحب، بطريقة الذوبان فى أول نهر يصادفه، وهو لم يتعلم بعد العوم، مستخدما عواطفه بطريقة مائة فى المائة، وعقله صفر فى المائة، فكان الغرق، بعدها إلتقى باإحدى العرافات وضاربات الودع، قالت : الحب مكتوب على كل البشر، لاينجو منه سوى القليل، 

كاد أن يشطرك نصفين، لكنك نجوت، العمر لديك هو الآخر نصفين، ستتجرع المرارة فى النصف الأول، وستعتاد مرارة العيش حتى آخر العمر،

 تداعيات الحب بردت وتقلصت وإستكانت فى ذاوية من نفسه، الرصيف المحاذى لحزنه، يعكس ظله الهارب، من وحشة المدن والأبنية التى إرتفعت لتلامس السحاب، ثمة أشخاص رائعون، نلتقى بهم فى الوقت غير المناسب، والمكان الغير مناسب أيضا، يتأمل كل هؤلاء المرهونين بالحياة اليومية دون تغيير، 

تسافر أخيلته إلى مدن لم يرها من قبل، وزمن غير زمانه، زمن الفتيات الجميلات فى أثوابهن الطويلة، وشعرهن المضفور بخصلات المطر، والعربات التى تجرها الخيول،

 يقلب فى دفتر الوجع، وديوانه الثالث، يضحك ساخرا من نفسه، مازلنا نزهر كلاما ولا نثمر، نطلق سحبا ترعد ولاتمطر، ليس المشرد الوحيد فى هذا العالم الواسع، غيره الكثير، يشرب غربته مع قهوة الصباح، زحف الشيب برأسه، لكنه لم يزحف بروحه، التى مازالت شابه، صوت يصرخ حوله، راح يبحث عن مصدر الصوت، أحدهم يشير إليه بلا ملامح، رأى فقط يديه ممتدة لتحيته، لم يفلح فى رد التحية، لأن يده قابضة على عصا الإنكسار .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق