تحية زنبقية وإحترام عميق على هذا الجهد الطيب
// دراسة تحليلية نقدية //
بقلم الأستاذ الأديب والناقد الرائع محمود مصطو*
Mahmoud Messto // سوريا
لقصة " المنحرف المحترف "
للكاتبة الروائية أمل شيخموس // سوريا
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
* تحاول أديبتنا أمل شيخ موس في قصتها هذه/ المنحرف المحترف / أن تقف الحياد كما تتطلبه الواقعية الحديثة ، لكنها لاتستطيع التخلص من أفكارها وثقافتها وماضيها..إنها تعتمد الأسلوب التصويري، فهي تعطي المتلقي/ القارىء صورةً لشخصية قصتها الأساسية المحورية /المنحرف المحترف/ غاية في الدقة والإبداع ؛ مبينةً من خلالها خصيصةً بارزةً من خصائصها الشخصية ، وهي حساسيتها المفرطة ، وآراؤها في الحياةوالأخلاق ، والعقيدة التي تتراءى خلال أحداثها القصصية من عاطفة وخيال وتعبير ؛ وتشقى كثيراً ، لكنها تجد اللذة في شقوتها، لأنها -- على حد تعبيرها -- تسعد الآخرين من حولها ، ولاترضى بالخروج على الدين والأخلاق ، وما مر عليها شيء إلا فكرت -- بصفتهاالأديبة الموهوبة -- في الصورة الأدبية التعبيرية ؛ فهي لاتطل على قارئيها إلا لتحمل إليهم مقالةً أو قصةً أو روايةً ، وإلى شاطىء الحياة منارةً ، إنها كالربيع قلةً وبهاءً ، ونراها ترصد الانحراف الأخلاقي في السلوك الإنساني الآفة الناخرة في كيان المجتمع معلنةً -- وبكل جرأة واقتدار -- إفلاس المجتمع هذا أخلاقياً واجتماعياً ودينياً ؛ وترى الانحراف سلوكاُ مشيناً ، وخروجاً عن الاستقامة ، واستحلالاً للمحرمات ، وفعلاً متعارضاً مع الفطرة الإنسانية والأعراف الاجتماعية، ومجلبةً لزوال نعم الله الوفيرة ، وإنذاراً بأفول الحضارة الإنسانية وانهيارها ، كما أنها ترسم في الوقت نفسه المسار الصحيح للحياة الحقيقية المرتكزة في الأصل على الاستقامة ؛ وكأنها تريد أن تقول لنا : من استقام فقد التزم ، ومن اعوج فقد انحرف .
وإني لأرى أسباب الانحراف كامنةً في غياب الوازع الديني الداعي إلى الفضائل ، والتحلي بمكارم الأخلاق ، إذ لم تعد لدى الناس -- أفراداً وجماعات ومؤسسات -- ثوابت أخلاقية تحكم السلوكيات وتقومها وتقيمها معاً ؛ وكذلك الانفتاح الثقافي ، وتزايد مواقع التواصل الاجتماعي ، وكل هذه الأسباب مجتمعةً تؤدي إلى التشوه الفكري والتآكل الأخلاقي .
الدراسة" النقدية التحليلية "
بقلم الأستاذ الأديب والناقد
محمود مصطو*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق