2_ رحلة العمر
بثبات وحرفية ماهرة استطاع علوان إشعال النار ،وبدأت كالهشيم تلتهم الحطب اليابس في الأول ؛بخبرته المتميزة أضاف إلى اللهب بعض القطع الخشبية الخضراء لتستمر ويزداد توهجها.أصبح المكان أشد اصفرارا وشعر العم علوان بالدفئ وفي حماية تامة لأن سلاحه النار .استكان وهو يلاحظ أن الذئاب تتراجع ،وضع بعض قطع اللحم التي جلبها معه وسط الجمر ورمى بالبعض الأخرى بعيدا ،اختطفت عليها تلك الكائنات المفترسة والجائعة وبدأت تأكل بعضها البعض وهي تتوجه إلى الأسفل.علوان داخل فضاء هادئ بعدما ذهب عويلها بعيدا ،وبدأت آثارها تتلاشى شيئا فشيئاً.استراح علوان يستمتع بالقطع المشوية ودفئ المكان ،مرة أخرى أغمض عينيه واسترخى يتذكر مدفئة جدته والخبز المشوي وهي تسرد له قصة الأبله والفطن والغولة التي تستعد لافتراسهما ،الطبيعة والإنسان والحيوان يفترقان اليوم حيث كل ورحلته؛علوان عازم على الصعود إلى الجبل و ذئاب الغابة جائعة اختفت وهي تتصارع من أجل وجودها.والأشجار الكثيفة كانت صامدة قبل أن تعبث بها أياد المختلسين والخلرجين عن القانون .لكل غايته والكل له وسيلة لتبرير غايته، عالم غريب يبدو فيه البقاء للأقوى.
نهض علوان ،جمع أغراضه بعد أن أخذ شربة ماء .بخطا موزونة انطلق نحو الأعلى وهو يتنفس بعدما أستقبله نسيم بارد يأتي من أعلى القمة.
ادريس الفزازي /المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق