قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
تشابه
أشرقت الشمس، وإبتسمت فى دعة ورقة وهدوء، ومدت أشعتها فى مودة حارة وحب دافىء، للخمسينى الذى أضطر لخلع معطفه، بعد أن إختارته طاولة يعلوها مفرش أشبه بمربعات الشطرنج، فى المقهى الذى إعتاده، وفى تدريبات ذهنية يتقنها، أخذ فى حل الكلمات المتاقطعة، فى الصحيفة التى إكتفى منها بقراءة العناوين التى تبشر، بغد راقص لا يأتى،
خمس سنوات مضت على وفاة زوجته التى أحبها وأحبته، رفض كل عروض الزواج، تناطحه الحياة وتلاطمه أمواجها، يعيش الوحدة وبرودة المشاعر،
المقهى متنفسه أو محطة للراحة وزحزحة الهم قليلا، جواره طاولة شغلتها أربعينية، تختبىء عينيها الجميلتين، خلف عدسات زجاجية شفيفة، أفرغت محتويات حقيبتها على الطاولة، تبحث عن شيء ما، ضبطته متلبسا بالنظر إليها، إكتشف فى عينيها بحارا من اللؤلؤ وشمس لا تغيب، طلبت منه القلم لبعض الوقت لو لم يمانع، معتذرة لضياع قلمها شاكرة صنيعه، وفى جرأة لم يعهدها إستأذنته فى الجلوس بطاولته، وافقها لتكتب كلمات لم يتبينها فى مفكرة أنيقة، عرف أنها مدير عام فى شركة إتصالات كبرى،
فشلت فى قصة حب بطلها سباح ماهر، حقق الكثير من البطولات، وفشل فى قصة الحب الوحيدة، فألقت به فى بئر النسيان، حتى لا تتلفها الذكرى الموجعة، وجدها تشبه كثيرا زوجته فى رقتها وإعتزازها بكرامتها، لمح فى عينيها دموع مكابرة تستعصى عن النزول، فى ترفع وشموخ، حدثها كثيرا عن زوجته الراحلة وكيف تشبهها فى الكثير،
تبعثرت الكلمات، وتناثرت فوق الطاولة، و تساقطت بين جوانبها، وهى ترفض، عرضه بالزواج منها،
قائلة : قد أتشابه وزوجتك فى الملامح ولون العينين والشعر، لكن تبقى هناك إختلافات أخرى، من بينها الطبائع والصفات والتوافق، وإنطفاء وقدة الحب،
معذرة لأننى لاأستطيع أن أكمل معك مابدأته مع أخرى، لمجرد التشابه فى الملامح، تمضى وهى تشكره من بين إبتسامتها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق