قصة قصيرة
سواد حالك وسط الضباب الكثيف رغم أن الساعة تقترب من منتصف النهار ؛لم يستوعب علوان الأمر ،لا يبالي ،يتحدى ، يتقدم في السير إلى أعلى القمة،حرارة قلبه تكاد تخرج لتسبقه إلى الأمام .
وبعد حين ،سمع أصوات تتقدم نحوه ،لم يتأكد من مصدرها، أو هي أصوات آدمية أم شئ آخر.شعر في الأول بقشعريرة البرد بعد التوقف عن المشي،عمه الخوف لأنه تأكد أن الأصوات ربما لكلاب متوحشة او ذئاب جائعة.
أختار شجرة كثيفة الأعصان وعريضة الجذع.وضع رأسه على الجزء السفلي للجذع وأغمض عينيه وسافرت ذاكرته إلى الطفولة وما كان يفعله هو وزملاؤه أيام الصبا والحرية والمغامرة،كيف تفوقوا في مطاردة الكلاب الضالة والذئاب الماكرة ،وكم من مرة فقدوا تيسا أوعنزة بسبب التهاون والتيه والإنغماس والمبالغة في اللعب.
الأصوات تقترب وتعلن أنها عنيفة
وخطيرة على حياته .مرة أخرى لا يبالي ،وغصت كل أفكاره في ضوضاء المدينة بين أصوات الباعة المتجولين ،وأصحاب السيارات يحتجون على المارة الذين يعرقلون عملية السير .الكل لا يبالي ،يتهافتون على أختيار أو شراء أو تفحص. تستمر الحياة في السرد له بزخم وكثافة أحداث تراكمت بداخله وخدشت وجدانه تارة وأنعمتها تارة أخرى.مما جعلت منه رجلا قوي الشخصية وهادئ المزاج رغم تقدمه في السن .
"ماذا سأفعل إن هاجمتني الكلاب أو الذئاب "
يرددها بصمت وتلقائية وهو يحاول أن يكون أكثر واقعية .
يستفيق على نباح متهيح يعلن عدوانية واستعداد للإفتراس.يفتح عينيه وينظر فلم يرى إلا ذئاب تزند أسنانها وتتقدم نحوه .لم يبالي ولم يتحرك،جلس على الأرض وبدأ يجمع بعض الأعواد اليابسة وبعض الحشيش ليشعل النار .
ادريس الفزازي /المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق