الخميس، 20 يناير 2022

مشاوير 56,✍️علي غالب الترهوني

 مشاوير 56...

____________


لم تعجبني طرابلس كما توقعت. دخلنا الي بوابتها الأولي قرابة الساعة الرابعة مساء .ضجيج يثقب امراش السيارات .صافرات إنذار لم أحدد مصدرها .ونساء يملأن الشوارع مترقبات وشوافات كأنهن يخرج لأول مرة من بيوتهن. وثمة اطفال يتراكظون وحدهم من زقاق الي زقاق .ورجال الشرطة بزيهم المميز باللون الأزرق وقباعاتهم المزدوجة يقفون عند المفارق والشارات الضوئية. كان مشهد غريب بالنسبة لي .ما كنت احسبه ثعبان طويل يحمل سيارات معدودة لهدف واحد .أراه الان ثعابين كثيرة واحجامها مختلفة جدا .حين داهمتني تلك الفكرة وجدتني أضحك  بلا مناسبة وقد لاحظ الحاج ذلك من مرآة المحور .التفت الي .تضحك لوحدك هيا أخبرنا عن السبب ؟

قلت ظروف الحياة والمكان أجبرتني على الضحك .قدسية المكان نفسه هنا لاوجود لها اما عندنا تقع في المقام الأول. أذكر يوم إكتشفت الطريق المعبد وعرفت بعد ذلك أنه لا يمكن أن يكون ثعبان .وإن السيارة التي ركبتها كانت تمشي على الأرض. شعرت يومها بفرح غامر وانا اختلط مع أناس غرباء .واسمع لغة جديدة .ووجوه جديدة .ودروب صعبه ها أنا اقطع أولها الآن. .

استدارت السيارة نصف حلقة لنجد أنفسنا مغمورين في زقاق ضيق تربض سيارات كثيرة على ضفتيه. نوافذ مفتوحة على بعضها وأبواب مغلقة في وجوه المارة ونساء تتبادل أطراف الحديث مع بعضها من فوق ..حدث ذلك كله قبل أن نصل البيت .حتى وصلنا أخيرا الي ساحة صغيرة تتوسطها بركة ماء تملأها الطحالب وكلاب تشبه كلاب القرية .لكن البشر يختلفون .فقلت في نفسي كيف عساي أن أعيش هنا ؟ كم هم أغبياء رجالات المدينة الذين تركوا قراهم وعاشوا هنا .

أمام شجرة السنديان التى احتلت واجهة ثلاثة بيوت على الأقل وقفنا أمام البيت .قفزت أحلام الي المقعد الأمامي وأخرجت أمها زفرة عميقة كأنها لم تكن على يقين من العودة إلي البيت ولكنهم عادوا جميعا فلم الخوف إذن. ..

لم انام تلك الليلة .الضجيج لم ينقطع ابدأ.وأبواق السيارات لم تكف عن النعيق كأن مأساتهم عظيمة ..لم يداهمني الحلم ولم أرى أحلام. .

عند الفجر لأول مرة أسمع صوت الأذن يرتفع من المساجد التي تحيط بالأمكنة قلت ربما مسجد واحد يكفي أم أن  سكان الأزقة النائمة يحتاجون من يذكرهم دائما أن الله موجود وكان الله في عوني .وعندما فتحت عيني كانت تقف أمامي فتاة جميلة لم أر مثلها في حياتي .رغم جمالها أرعبتني نزعت عني اللحاف وصرت أتأملها بعد حين عرفتها قبل أن تتكلم أو اطلب منها الكلام .كانت هي ليلى التي أهدتها لي عراقة الخرمة وكانت عوض عن رفيقتي ليلى التي تشاركني مقعد الدرس في مدرسة الخضراء الابتدائية. 

_________________

على غالب الترهوني

بقلمي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق