زورق الأماني
مرةً أخرى تأخذني مغامرات الحياة
مسافرًا من جديد ….
حيث حدود الكون البعيد
في أقاصي الكون عابرًا البحار محلقًا فوق الصحاري والأدغال للوصول الى أسوار الصين العتيقة …
هناك عاد إلي وحي قلمي بشدة،
في أدغال الجبال الصخرية تلك التي حاكت لها من أديم الأرض أشكالها الشامخة العامودية ،،
بحقٍ كانت فريدةً في أحجامها
كأنها أشجارٌ صخرية تحمل بين طياتها ثمار التاريخ وأسرار البشرية ..
هناك توسلني يراعي من جديدٍ لكتابة بعض حكاياتي الشجية بأحاسيسي المخفية،وأفكاري التي تلبدت من كثرة الهموم وانشغالات الحياة..
كنت كالبحّار الذي يبحث عن مرسى له،..
كالصياد الذي فقد شباكه قبل هروب الأسماك من بين يديه…
هنا من على ضفاف نهر الصين العظيم،
خيم فوق نفسي هدوء جريانه ليكون كفيلًا لرسم أجمل اللوحات الفنية،بريشة الفنان التائه المتأمل لسكون الليل الذي زينه أضواءٌ ساحرة وموسيقى تحاكي أرواحًا رحلت منذ عهود،،،
تعود بحفيف الشجر
مبحرةً في قاربٍ من ورقٍ جعله العشاق مرسالهم
لأمانيهم الحالمة ،،
يسيرونها بالنهر الهادئ معلقين آمالهم على زورق الأماني الورقي الصغير ،،
الذي زينه شمعةً صغيرةً سكنت بين طيات ذاك الزورق…
سحرني جمال النهر ومشهد القوارب الورقية المضيئة….
فوقفت أتأمل ،،
أخاطب الطبيعة التي جعلت روحي تعود من ركودها ورماد الهروب اليومي معتذرًا من قلمي
ومن كل بواطن نفسي مصارحًا لهم جميعًا..
أني ظلمت نفسي بكتمان مشاعري ورحيلي هاربًا خلف أمورٍ شتى لن تنتهي ولن تتوقف أبدًا…
نعم أرسلت قاربي الصغير الورقي ،،،
وقد أشعلت شمعةً ملتهبةً بداخله،
ومعه كل الأماني التي حملها بعيدًا حتى غاب عن ناظري للأبد..
الحقيقة المؤكدة أن القارب هذا وشمعته ،
هو الذي أججّ بداخلي المشاعر الدفينة التي اندملت على مر السنين،،
وليس أنا مَن أضاء شمعة الأماني بل نفس المكان أعادني الى نفسي من جديد باعثًا في روحي الحياة المرهفة بطعم الحب والإحساس القديم الطفولي …
شكرًا لذاك النهر العظيم…
الذي جعلني أسافر أجمل سفرةٍ مع روحي على أنغام هدير الماء وعذوبة الهدوء…
بقلم فياض أحمد
( مستوحاة من ذكرياتي أثناء وجودي في الصين…)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق