الاثنين، 27 يوليو 2020

الأقزل بقلم / محمد علي مدخلي

✍"الأقزل"

يقبع بيتنا في حارة البائس. أزقة ضيقة تصطف عليها بيوت صغيرة متلاصقة . كثيرا ما أقفز على سطوحها إذا ما أرسلتني أمي لإحداهن . 
ذات صباح زارت حارتنا فتاة غضة السن تعتل سِلال مصنوعة من الخوص . تجوب البيوت لبيعها . طنين من الأفعال أحدثتُها لِجذب انتباهها وهي تناول أمي سلة من مبيعاتها . نظرتْ إليّ باسمة .لمحتُ في وجهها نظرة مُنهكة. لمحةٌ أجّجَتْ مشاعري. 
من يومها اتخذت من عتبة منزلنا مركازاً أرقب المارّة في انتظار بائعة السِلال . 
شهرٌ كاملٌ مرّ قبل عودتها . هذه المرة تحملُ أواني فخارية . تتبعتها أتحين إنحناءة زنقة للبوح لها . تدخلُ من بيت وتخرج من آخر . وأنا أتوارى خِفية . حميتْ الشمس وازددتُ حنقاً . هاهي تخرج من آخر البيوت . في آخر الحارة كهلٌ أقزل في انتظارها . لابدّ أنه والدها ! 
عليّ أن افتعل أي حيلة . أسرعتُ الخطى؛ ناديت بأعلى صوتي :
- ياعم ؛ ياعم .
- مابِك ؟
- ألا تريدان أن تشربا في هذا اليوم القائظ ؟
أشار للفتاة الغضة قائلاً :
- شكراً جزيلاً ، فزوجتي بحوزتها الطعام والشراب .
وراح يحجل على الطريق وهي تتبعه ...

محمد علي هادي مدخلي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق